رئيس التحرير يكتب : " حان وقت الفرح الكبير يا أرجنتين.. والتاريخ يكتب أسماءنا "

الأحد، 18 ديسمبر 2022 11:13 م

shareicon

مشاركه

مباراة النهائى بتوقيت المونديال

الزمان متوقف

والمكان كوكب الأرض كله، بعد أن انقسم الناس إلى معسكرين: النخبة الشمالية مع فرنسا والغالبية من أهالى الجنوب مع الأرجنتين

نعم، حدث هكذا فى مقاهى القاهرة وجوهانسبرج وبيروت ونواكشوط وبوينس أيرس ودلهى القديمة ومكسيكو سيتى، فقد توحد عشاق كرة القدم وراء السوبر هيرو "ليونيل أندريس ميسى" فتى الأرجنتين النحيل وزملائه أنخيل دى ماريا و جوليان ألفاريز ودى باول ومارتينيز، هذا وقت الانحياز العاطفى والمشاعر والانفعالات.. ليس وقت تحكيم العقل والمنطق واستخدام لغة التحليل المجردة.

 

الأرجنتين متقدمة حتى الدقيقة الثمانين من المباراة بهدفي ميسى ودى ماريا، والأغانى والهتافات تصل من بيونس أيرس إلى مختلف أنحاء الدنيا، لكن العفريت كيليان مبابى يسجل هدفين فى دقيقتين ليصدم كل العشاق ومحبى الساحرة المستديرة الذين لا يملكون شيئا فى هذه الدنيا إلا محبتهم للكرة، ويرتفع صياح الفرنسيين ومالكى المستعمرات وأصحاب مناجم الماس والذهب واليورانيوم فى أفريقيا وهم فى شققهم الباريسية الغالية: برافوو.. برافوو

وتبكى الفتيات فى الإكوادور وتشيلى والسلفادور وبنما وبيرو وكولومبيا وفنزويلا، ويشق الشباب قمصانهم فى سورينام وبوليفيا وحتى فى جويانا الفرنسية، وتسيطر مدافع نابليون بونابرت على ستاد لوسيل فى الدوحة.

صمت.. صمت الأناشيد والأغانى الشعبية.. صمت عشاق الكرة 

 

الفرنسيون يتباهون بسيطرتهم على المباراة لمدة 20 دقيقة هى كل الوقت الأصلى المتبقى وعشر دقائق من الوقت بدل الضائع، وكأن لاعبى الأرجنتين فى صدمتهم خارج اللقاء، وكان بإمكان الفرنسيين بالفعل تسجيل الهدف الثالث والرابع لولا صلوات الأمهات وبكاء الأطفال فى قارات الجنوب

بدأنا الشوطين الإضافيين وسكالونى المدير الفنى للأرجنتين يجرى تغييرات جديدة لإصلاح خطأ خروج دى ماريا فى الدقيقة 62 من المباراة، بنزول الثنائي لاوتارو مارتينيز ولياندرو باريديس بدلاً من جوليان ألفاريز ورودريجو دي بول، وكأن الأرجنتين استعادت عافيتها وهاجمت بضراوة وضيعت فرصتين مؤكدتين، وفى الدقيقة الثالثة من الشوط الإضافى الثانى يسجل ميسى الهدف الثالث للأرجنتين ليسمع الكون كله أغنية "لا تبكى من أجلى يا أرجنتينا" بصوت أديل وبصوت مادونا وبصوت سارة بريمان، بينما تتداعى فى ذهنى صوت أم كلثوم وهى تغنى من كلمات بيرم وألحان زكريا أحمد "الأمل.. الأمل لولاه عليا ..كنت فى حبك ضحية".

 

ميسى

 

يا الله، هدف ليو ميسى أحيانا من جديد وكسر الغرور الفرنسى وأعاد الحلم لكل الجنوبيين فى العالم، نعم أنا مصرى جنوبى وأشجع الأرجنتين، ولا أحب أصحاب المستعمرات ومالكى المناجم وكبار المضاربين فى بورصة باريس، الذين أطلقوا أسماء مدنهم على بلاد بعيدة فى أمريكا اللاتينية وووسط وجنوب أفريقيا.

هدف ميسى كان جميلا وعادلا وصادقا وأعاد لنا الحلم بالحياة نفسها، لكن حكم المباراة البولندى سيمون مارتشينياك، والذى عاد من الاعتزال من أجل نهائى المونديال يحتسب ركلة جزاء لصالح فرنسا قبل النهاية بدقيقتين! 

يا الله ما هذا، يعود كبار الإقطاعيين فى الريفيرا وفييل تولوز للضحك ويرفعون أنخابهم وهم ينظرون لنا باحتقار ويقلدون بكاء الجنوبيين فى سخرية مريرة.. هل تريدون الفوز يا أبناء الـ....عالم الثالث.. كم أنتم وقحون، هذه الكأس صنعناها نحن ونحن فقط من سنحصل عليها.. أما أنتم فيمكنكم البكاء والتحسر كما تشاءون!!

انتهت ضحكات الإقطاعيين وأصحاب المستعمرات مع نهاية المباراة بأشواطها الأربعة وتراجعوا فى كراسيهم الوثيرة ليشاهدوا ركلات الترجيح وكلهم ثقة فى أن الكأس ستظل فى باريس، وتقدم العفريت الموهوب كيليان مبابى "الجزائرى - الكاميرونى الأصل" ليسجل أول أهداف الفرنسيين ومعها تراجع معدل الأكسجين فى دماء مليارات المشجعين

ليست النهاية وسدد ميسى ليعادل النتيجة 1-1، ويشير لنا نحن المشاهدين أمام شاشات التلفزيون على مقاهى العالم: لا تخافوا

 

ميسى ومبابى

 

 وبالفعل يهدر كومان البديل وتشوامينى ركلتى ترجيح للفرنسيين بينما يسجل ديبالا وباريديس للأرجنتين، وغنت فيروز " إي فى أمل" واحتقنت الدماء فى عروق الإقطاعيين الفرنسيين واحمرت وجوههم ، وتقدم موانى ليسجل ثانى ركلة للفرنسيين من أربعة ، وأصبحت النتيجة 3-2 ويكفى بلاد مارادونا وكيمبس وأرديلس وباساريلا تسجيل الركلة المقبلة ليتوجوا بالكأس الثالثة الغائبة منذ 36 عاما ، وبالفعل يتقدم مونتييل 

مونتييل يتقدم ويقف أمام الكرة

مونتييل يتأهب ويسددها بيمينه أرضية فى الزاوية اليمنى للحارس 

مونتيل يسجل ركلة الترجيح الرابعة لصالح الأرجنتين 

مونتيل يسجل وبلاد التانجو ومعها شعوب الجنوب يفوزون بكأس العالم

احتفالات فى أفريقيا

احتفالات فى آسيا 

احتفالات فى استراليا

احتفالات فى أمريكا الجنوبية

نصف الكرة الجنوبى يضاء بالألعاب النارية، بينما الشمال وأهله يطفئون أنوارهم ويذهبون للنوم.