من نجوم الفراعنة إلى "بيجامة الشياطين".. قميص مصر المعدل وزي بلجيكا يخطفان الأضواء

محمد صلاح ودي بروين

محمد صلاح ودي بروين

الأحد، 14 يونيو 2026 12:07 م

قبل مباراة مصر وبلجيكا في افتتاح مشوارهما بكأس العالم 2026، لا تقتصر المواجهة على النجوم والخطط الفنية، بل تمتد أيضًا إلى قمصان المنتخبين، التي تحولت إلى حديث وسائل الإعلام العالمية، لكن لأسباب مختلفة تمامًا.

فبينما يدخل منتخب بلجيكا البطولة بقميص احتياطي أثار انقسامًا حادًا بين من اعتبره "تحفة فنية" ومن وصفه بأنه "بيجامة أطفال"، يخوض منتخب مصر المونديال بقميص فقد أحد أبرز رموزه التاريخية بعد قرار من الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".

قميصان.. وقصتان مختلفتان

عندما يلتقي المنتخبان على ملعب سياتل في الجولة الأولى من منافسات المجموعة السابعة، سيكون القاسم المشترك بينهما أن قمصانهما سبقت اللاعبين إلى دائرة الجدل.

ففي المعسكر البلجيكي، تحول القميص الاحتياطي إلى أحد أكثر الأزياء الرياضية إثارة للنقاش قبل انطلاق البطولة، بعدما استوحي تصميمه من أعمال الفنان البلجيكي الشهير رينيه ماجريت، أحد أبرز رموز المدرسة السريالية.

أما في المعسكر المصري، فقد كان الجدل من نوع آخر، بعدما اضطر "الفراعنة" إلى التخلي عن النجوم السبع التي تزين شعار المنتخب منذ سنوات، التزامًا بلوائح فيفا الخاصة بكأس العالم.

"هذا ليس قميصًا".. بلجيكا تراهن على الفن

اختارت شركة "أديداس" أن تقدم لبلجيكا تصميمًا مختلفًا عن المعتاد، حيث جاء القميص الاحتياطي باللون الأزرق الفاتح مع لمسات وردية وزرقاء، في تحية فنية لرينيه ماجريت، كما حمل على الياقة عبارة مستوحاة من أشهر أعماله: "هذا ليس قميصًا".

ورغم غرابة الفكرة، فإن التصميم حصد إشادات واسعة من عدد من الصحف والمواقع العالمية.

فقد وضع موقع "إي إس بي إن" الأمريكي القميص الاحتياطي في المركز التاسع ضمن أفضل قمصان كأس العالم 2026، واصفًا إياه بأنه "تحفة فنية" نجحت في المزج بين الفن وكرة القدم.

كما أشادت صحيفة "ذا أثلتيك" بالتصميم، مؤكدة أن المشجع لا يحتاج لمعرفة الخلفية الفنية حتى يدرك جمال القميص، فيما صنفته صحيفة "20 دقيقة" الفرنسية ضمن أفضل خمسة قمصان في البطولة.

بل إن صحيفة "نيويورك تايمز" ذهبت إلى أبعد من ذلك، واعتبرت أن القميص البلجيكي الاحتياطي هو الأجمل في المونديال، مشيرة إلى أنه يبدو أقرب إلى قطعة أزياء عصرية منه إلى زي رياضي تقليدي.

"بيجامة أطفال".. السخرية تطارد الشياطين الحمر

لكن في المقابل، لم يلق التصميم الإجماع نفسه، إذ تعرض لانتقادات لاذعة في وسائل إعلام بريطانية.

ووصفت صحيفة "ذا أوبزرفر" القميص بأنه واحد من أسوأ قمصان البطولة، ساخرة من شكله بعبارة: "إنه ليس قميص كرة قدم، بل بيجامة أطفال".

كما اعتبرت أن ألوانه وتفاصيله تمنحه مظهرًا غريبًا لا يتناسب مع هوية أحد أكبر المنتخبات الأوروبية.

وبين الإشادة والسخرية، ظهر مدافع بلجيكا توماس مونييه للدفاع عن التصميم، مؤكدًا أنه يفضله على القميص الأحمر التقليدي.

وقال مونييه: "إنه قميص فني، وهذا هو السبب الذي يجعلني أحبه كثيرًا. من المهم أن يكون لديك شيء مختلف يلفت الانتباه".

مصر تفقد نجومها السبعة

على الجانب الآخر، لم يكن الجدل المصري متعلقًا بالتصميم أو الألوان، بل بتاريخ كامل يحمله شعار المنتخب.

فقد قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم عدم السماح بظهور النجوم السبع التي ترمز إلى ألقاب كأس الأمم الأفريقية على قميص منتخب مصر خلال مباريات كأس العالم.

وجاء القرار ضمن لوائح البطولة التي تسمح فقط بإظهار النجوم المرتبطة بألقاب كأس العالم، ما أجبر المنتخب المصري على خوض البطولة بقميص مختلف عن ذلك الذي اعتاد عليه الجمهور.

وأكد الاتحاد المصري لكرة القدم أن فيفا أخطره بهذا الأمر قبل عدة أشهر، وأن التعديل تم وفق الإجراءات التنظيمية الخاصة بالبطولة.

ولم تتوقف التعديلات عند إزالة النجوم، بل طلب فيفا أيضًا تغيير لون أرقام القمصان من الذهبي إلى الأبيض لضمان وضوحها أثناء المباريات.

قصة تاريخية خلف نجوم الفراعنة

اعتاد منتخب مصر على وضع سبع نجوم أعلى شعاره الرسمي، تخليدًا لإنجازه بوصفه أكثر المنتخبات تتويجًا بكأس الأمم الأفريقية.

لكن لوائح كأس العالم تختلف عن البطولات الأخرى، إذ تقتصر على النجوم المرتبطة بالبطولة العالمية، وهو ما جعل "الفراعنة" يظهرون في نسخة 2026 بشعار أكثر بساطة من المعتاد.

ويبقى منتخب أوروجواي الاستثناء الأبرز، إذ يسمح له بارتداء أربع نجوم، اثنتان منها ترمزان إلى لقبي كأس العالم، بينما تمثل النجمتان الأخريان ذهبيتي الألعاب الأولمبية عامي 1924 و1928.

معركة على المستطيل الأخضر.. وحرب قمصان خارجه

وهكذا، تدخل مصر وبلجيكا مباراتهما الأولى في كأس العالم 2026، وكل منهما يحمل قصة مختلفة على قميصه.

فبلجيكا تخوض البطولة بقميص احتياطي انقسم العالم بين اعتباره عملًا فنيًا أو "بيجامة أطفال"، بينما يظهر منتخب مصر بقميص خالٍ من النجوم السبع التي صنعت جزءًا كبيرًا من هويته الكروية.

وقبل أن تنطلق صافرة البداية في سياتل، يبدو أن قمصان المنتخبين نجحت بالفعل في خطف الأضواء، لتضيف فصلًا جديدًا من الإثارة إلى واحدة من أبرز مباريات الجولة الأولى في مونديال 2026.