ألميرون.. ضحية قوانين المونديال الجديدة أم أول من كتب تاريخها؟
ألميرون
كتب : إسراء أبوعلي
السبت، 20 يونيو 2026 12:01 م
مع كل نسخة جديدة من كأس العالم، تظهر تعديلات وقوانين تحكيمية تسعى إلى تطوير اللعبة وتقليل الجدل داخل المستطيل الأخضر، لكن في مونديال 2026 كان اسم الباراجواياني ميجيل ألميرون حاضرًا بقوة باعتباره أول لاعب ترتبط به تطبيقات تاريخية لقوانين جديدة أقرها الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وفي مفارقة لافتة، تحول جناح باراجواي إلى بطل غير معتاد لقصص التحكيم في البطولة، بعدما أصبح أول لاعب في تاريخ كأس العالم يتورط في تطبيق قاعدتين مختلفتين من القوانين المستحدثة خلال نسخة واحدة من البطولة، ليدخل سجلات المونديال من باب لم يكن يتوقعه أحد.
ويشهد كأس العالم 2026 التطبيق الرسمي الأول لقاعدة منع تغطية الفم أثناء الحديث داخل الملعب، وهي القاعدة التي أقرها مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم "إيفاب" خلال اجتماعه في مدينة فانكوفر الكندية في أبريل الماضي، ضمن حزمة من التعديلات الهادفة إلى تعزيز الشفافية داخل المباريات ومنع أي ممارسات قد تعيق مراجعة الوقائع التحكيمية أو إثبات التجاوزات السلوكية.
وجاء اعتماد هذه القاعدة بعد أشهر من الجدل الذي أثارته واقعة الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني، لاعب بنفيكا البرتغالي، عندما قام بتغطية فمه أثناء حديثه مع البرازيلي فينيسيوس جونيور خلال إحدى مباريات دوري أبطال أوروبا.
وأثارت تلك الواقعة اتهامات متبادلة وشبهات تتعلق بالإساءة العنصرية، قبل أن يفتح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تحقيقًا انتهى بمعاقبة اللاعب الأرجنتيني بالإيقاف، وهو ما دفع مسؤولي اللعبة إلى التفكير في إجراءات أكثر صرامة لمنع تكرار مثل هذه المواقف.
لكن قبل أن يصبح أول لاعب يُطرد بسبب تغطية فمه، كان ألميرون قد سجل اسمه بالفعل في سجلات التحكيم الحديثة خلال الجولة الأولى من البطولة.


الواقعة الأولى "قاعدة تحديد الهوية"
في مواجهة باراجواي والولايات المتحدة، والتي انتهت بفوز المنتخب الأمريكي بنتيجة 4-1، شهدت الدقيقة 49 واقعة تاريخية عندما أشهر الحكم الهولندي داني ماكيلي بطاقة صفراء في وجه المدافع الأمريكي تيم ريم بعد احتساب مخالفة ضد ميجيل ألميرون.
وبعد لحظات قليلة، تدخلت غرفة تقنية الفيديو وأبلغت الحكم بوجود خطأ في تقييم الحالة، ليعود ماكيلي إلى شاشة المراجعة ويكتشف أن تيم ريم لم يرتكب أي مخالفة، وأن ألميرون سقط دون وجود احتكاك حقيقي في محاولة للحصول على خطأ لصالح منتخب بلاده.
وعلى الفور ألغى الحكم البطاقة الصفراء التي حصل عليها المدافع الأمريكي، وأشهر بطاقة صفراء في وجه ألميرون بسبب التحايل، لتصبح تلك الواقعة أول تطبيق رسمي في تاريخ كأس العالم لقاعدة "تحديد الهوية"، التي تسمح لتقنية الفيديو بتصحيح العقوبات الانضباطية عندما يتبين أن الحكم أخطأ في معاقبة اللاعب أو في توصيف الواقعة من الأساس.
الواقعة الثانية "تغطية الفم"
لم تمر سوى أيام قليلة حتى عاد اسم ألميرون ليتصدر المشهد التحكيمي من جديد، ولكن هذه المرة في مواجهة باراجواي أمام تركيا، التي أقيمت صباح اليوم، السبت.
وقبل نهاية الشوط الأول مباشرة، وأثناء حديث جانبي مع المدافع التركي ميرت مولدور، قام ألميرون بتغطية فمه بيده أثناء الكلام، وهي الحركة التي التقطها اللاعب التركي سريعًا وأشار بها إلى الحكم المساعد الموجود بالقرب من الواقعة.
وبعد مراجعة اللقطة عبر تقنية الفيديو، أعلن الحكم السلفادوري إيفان بارتون قراره بطرد لاعب باراجواي مباشرة، ليصبح بذلك أول لاعب في تاريخ كأس العالم يتلقى بطاقة حمراء نتيجة مخالفة قاعدة تغطية الفم أثناء الحديث داخل أرض الملعب.
وجاءت الواقعة في وقت كان فيه منتخب باراجواي متقدمًا بهدف دون رد، إلا أن الفريق نجح رغم النقص العددي في الحفاظ على تقدمه حتى النهاية والخروج بالنقاط الثلاث.
وبين أول بطاقة مرتبطة بقاعدة "تحديد الهوية" وأول حالة طرد بسبب قاعدة "تغطية الفم"، وجد ميجيل ألميرون نفسه في قلب التعديلات الجديدة التي يسعى الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى ترسيخها داخل اللعبة.
وربما يبقى السؤال الأبرز: هل كان نجم باراجواي غير مدرك بالكامل للتعديلات الجديدة؟ أم أنه أصبح ببساطة أول لاعب يدفع ثمن مرحلة جديدة من القوانين التي يبدو أنها ستغير الكثير من تفاصيل كرة القدم الحديثة؟

