أفريقيا تسيطر على كأس العالم.. مصر والمغرب يقودان الحلم القاري في دور الـ32
محمد صلاح لاعب منتخب مصر
كتب : أحمد عبدالخالق
الأحد، 28 يونيو 2026 10:44 ص
شهدت النسخة الحالية من بطولة كأس العالم 2026 تحولًا تاريخيًا في خريطة كرة القدم العالمية، بعدما فرضت المنتخبات الأفريقية نفسها بقوة مع نهاية دور المجموعات، مستفيدة من النظام الجديد للبطولة الذي رفع عدد المشاركين إلى 48 منتخبًا.
ومع إسدال الستار على المرحلة الأولى، سلطت صحيفة "ماركا" الإسبانية الضوء على نجاح 9 منتخبات أفريقية من أصل 10 في بلوغ دور الـ32، لتصبح القارة السمراء صاحبة أعلى نسبة تأهل بين جميع الاتحادات القارية بنسبة بلغت 90%، في إنجاز غير مسبوق يؤكد التطور الكبير الذي تشهده الكرة الأفريقية خلال السنوات الأخيرة.
وباتت أفريقيا ثاني أكثر القارات تمثيلًا في الأدوار الإقصائية بـ9 منتخبات، خلف أوروبا التي تأهل منها 13 منتخبًا، بينما حجزت أمريكا الجنوبية 5 مقاعد، وتأهلت 3 منتخبات من اتحاد الكونكاكاف، مقابل تراجع واضح للكرة الآسيوية التي لم يمثلها سوى منتخبين فقط.
أفريقيا.. الرابح الأكبر من مونديال 2026
رغم أن زيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم قوبلت سابقًا بانتقادات واسعة، فإن نتائج النسخة الحالية أثبتت أن أفريقيا كانت المستفيد الأكبر من هذا القرار، بعدما ضاعفت عدد ممثليها في الأدوار الإقصائية مقارنة بالنسخ السابقة.
وباستثناء تونس، نجحت جميع المنتخبات الأفريقية في تجاوز دور المجموعات، لتؤكد أن القارة لم تعد مجرد مصدر للمواهب، بل أصبحت منافسًا حقيقيًا على الأدوار المتقدمة.
الاحتراف الأوروبي يصنع الفارق
ويعود هذا التطور إلى عدة عوامل، في مقدمتها الوجود المكثف للاعبين الأفارقة في كبرى الدوريات الأوروبية، حيث بات العديد منهم من الركائز الأساسية في أندية الدوري الإنجليزي والإسباني والألماني والإيطالي والفرنسي.
هذا الاحتكاك المستمر بأعلى مستويات المنافسة منح اللاعبين خبرات تكتيكية وبدنية كبيرة، انعكست بشكل واضح على أداء المنتخبات في كأس العالم.
وفي المقابل، برزت منتخبات مثل مصر وجنوب أفريقيا كنموذج مختلف، إذ اعتمدت بشكل أكبر على لاعبي الدوري المحلي، في ظل امتلاكهما من أقوى المسابقات المحلية داخل القارة.
ثورة تكتيكية داخل المنتخبات
ولم يعد الاعتماد داخل المنتخبات الأفريقية قائمًا على الأسماء الكبيرة فقط، بل أصبح الاختيار يعتمد على الجاهزية والاحتياجات التكتيكية لكل مركز.
وساهم هذا التحول في منح المنتخبات قدرًا أكبر من الانضباط والتنظيم داخل الملعب، بعدما كانت تعاني سابقًا من الاعتماد المفرط على المهارات الفردية.
كما لعبت خبرات المدربين، خاصة أصحاب التجارب الأوروبية، دورًا بارزًا في تطوير الأداء الجماعي وبناء منظومة أكثر توازنًا.
الأكاديميات تغير مستقبل الكرة الأفريقية
ومن أبرز أسباب الطفرة الحالية أيضًا، التطور الكبير في منظومة اكتشاف المواهب داخل القارة، عبر إنشاء أكاديميات حديثة وشراكات مع الأندية الأوروبية.
وبرزت دول مثل المغرب والسنغال وكوت ديفوار كنماذج ناجحة في إعداد اللاعبين منذ المراحل السنية المبكرة، ما جعلهم يصلون إلى الاحتراف الأوروبي وهم يمتلكون جاهزية فنية وذهنية كبيرة.
جيل يؤمن بالمنافسة لا بالمشاركة
نشأ الجيل الحالي من اللاعبين الأفارقة وهو يشاهد أساطير مثل ديدييه دروجبا وصامويل إيتو ومايكل إيسيان ويايا توريه يحققون النجاحات في أكبر الأندية الأوروبية، وهو ما غيّر العقلية بالكامل.
ولم يعد مجرد المشاركة في كأس العالم يمثل الهدف، بل أصبح الطموح الحقيقي هو المنافسة على اللقب والوصول إلى أبعد نقطة ممكنة.
المغرب ومصر في صدارة الطموحات
ومع انطلاق الأدوار الإقصائية، تتجه الأنظار نحو منتخبي المغرب ومصر باعتبارهما من أبرز المرشحين لقيادة الحلم الأفريقي في البطولة، في ظل المستويات المميزة التي قدماها خلال دور المجموعات.
ويؤكد ما تحقق في مونديال 2026 أن الكرة الأفريقية دخلت مرحلة جديدة، لم تعد فيها مجرد ضيف دائم على كأس العالم، بل أصبحت قوة حقيقية قادرة على فرض نفسها بين كبار اللعبة، فيما يبدو أن النظام الجديد للبطولة منح القارة فرصة كانت تستحقها منذ سنوات طويلة.
