أتلتيك: دموع ميسي كشفت حجم معاناة الأرجنتين أمام الفراعنة
ميسي
كتب : إسراء أبوعلي
الأربعاء، 08 يوليو 2026 05:07 م
لم تكن دموع ليونيل ميسي عقب فوز الأرجنتين المثير على مصر بنتيجة 3-2 مجرد لحظة عاطفية عابرة، بل كانت تأكيدًا لحجم المعاناة التي واجهها بطل العالم أمام منتخب الفراعنة، الذي قدم مباراة استثنائية وكان قريبًا من كتابة واحدة من أكبر مفاجآت كأس العالم.
ورأت شبكة "ذا أتلتيك" في تقريرها الخاص باليوم الـ27 من منافسات كأس العالم 2026، أن ظهور ميسي بهذه الصورة يعد أمرًا نادرًا، فالقائد الأرجنتيني اعتاد أن يبدو هادئا للغاية، بعيدًا عن الانفعالات، وكأنه قادر دائمًا على تجاوز الفوضى من حوله وصناعة الحلول في أصعب اللحظات.
وأشارت الشبكة إلى أن الشيء الوحيد الذي يمكن توجيه انتقاد بسيط لميسي بسببه هو قلة إظهاره للمشاعر، إذ بدا في كثير من الأحيان هادئا أكثر من اللازم، وغير متعجل، بل وكأنه لاعب آلي في قدرته على التعامل مع الضغوط وصناعة لحظات التألق.
لكن عندما ظهر قائد الأرجنتين وهو يذرف الدموع بغزارة عقب الفوز الصعب على مصر، أدرك الجميع أن المواجهة كانت استثنائية بالفعل، وأن الانتصار لم يكن سهلًا على الإطلاق.
مصر تحرج الأرجنتين
قدمت مصر واحدة من أفضل مبارياتها في البطولة، ونجحت في الحد من خطورة الأرجنتين لفترات طويلة، حتى أصبحت على بعد دقائق قليلة من تحقيق واحدة من أكبر مفاجآت كأس العالم.
وبعد بداية متوازنة بين المنتخبين، نجح الفراعنة في خطف التقدم عن طريق رأسية المدافع ياسر إبراهيم عقب كرة ثابتة، قبل أن يضاعف مصطفى زيكو النتيجة بهدف ثانٍ جاء من هجمة مرتدة منظمة، ليضع الأرجنتين في موقف صعب للغاية.
في تلك اللحظة، بدا أن مصر تعاملت مع المباراة بأفضل شكل ممكن، تنظيم دفاعي قوي، وإغلاق للمساحات أمام نجوم الأرجنتين، مع الاعتماد على الهجمات المرتدة التي سببت إزعاجًا كبيرًا لبطل العالم.
ورغم التأخر بهدفين، حافظت الأرجنتين على هدوئها ولم تدخل في حالة من الذعر أو الاندفاع العشوائي، وهو ما ميزها عن منتخبات أخرى واجهت مواقف مشابهة خلال البطولة.
وتدخل ليونيل سكالوني سريعًا بإجراء تغييرات هجومية، حيث دفع بلاوتارو مارتينيز ونيكولاس جونزاليس بدلًا من رودريجو دي بول ونيكولاس تاجليافيكو، بحثا عن العودة إلى أجواء اللقاء.
ورغم أن ميسي لم يظهر بأفضل مستوياته خلال معظم فترات المباراة، فإنه أثبت مرة أخرى أن نسخته الحالية تعتمد على اللحظات الحاسمة.
فقد أرسل قائد الأرجنتين كرة عرضية متقنة صنع منها هدف كريستيان روميرو لتقليص الفارق، قبل أن يتولى بنفسه مهمة إعادة منتخب بلاده للمباراة بتسجيل هدف التعادل بتسديدة رائعة.
مصر غادرت مرفوعة الرأس
رغم مرارة الخروج، غادرت مصر البطولة مرفوعة الرأس بعد أداء استثنائي أمام بطل العالم. فالمنتخب المصري لم يخسر بسبب الخوف أو الاكتفاء بالدفاع، بل لأنه واصل البحث عن الانتصار حتى اللحظات الأخيرة.
وحتى بعد هدف التعادل، لم تتراجع مصر، بل استمرت في محاولة خطف هدف ثالث، وكانت لها الكرة داخل منطقة جزاء الأرجنتين قبل الهجمة المرتدة التي سجل منها إنزو فرنانديز هدف الفوز، بعدما وصل في التوقيت المناسب وحول عرضية إلى الشباك.
دموع ميسي كشفت حجم معاناة الأرجنتين
الأرجنتين لم تقدم مباراة مثالية، ولم تكن مقنعة بشكل كامل، لكنها أثبتت مرة أخرى قدرتها على التعامل مع المباريات الصعبة. فقد اعتادت خوض مثل هذه المواجهات، كما حدث في كأس العالم الأخيرة، وفي انتصارها السابق بنتيجة 3-2 على الرأس الأخضر.
لكن دموع ميسي بعد الفوز كشفت حجم المعاناة، وقيمة الانتصار، الأرجنتين لم تكن في نزهة، بل خاضت معركة حقيقية أمام منتخب مصر الذي أجبرها على تقديم كل ما لديها.
في النهاية خرجت مصر من كأس العالم، لكنها تركت انطباعًا قويًا، بينما واصلت الأرجنتين طريقها وهي تدرك أن المنافسة على اللقب تحتاج إلى أكثر من الموهبة، تحتاج إلى الصمود في أصعب اللحظات.
