من محل الأحذية إلى شباك الأرجنتين.. قصة مصطفى زيكو التي هزت كأس العالم

زيكو

زيكو

كتب : إسراء أبوعلي

الخميس، 09 يوليو 2026 01:57 م

بينما انشغل الجميع بالجدل التحكيمي الذي أحاط بمباراة مصر والأرجنتين، كانت هناك قصة أخرى تستحق أن تروى، وهي قصة مصطفى "زيكو"، اللاعب الذي كان قبل سنوات يعمل في بيع الأحذية ويلعب في دوري الدرجة الثانية، قبل أن يقف على أكبر مسرح كروي في العالم ويسجل هدفًا في شباك الأرجنتين.

قبل عام 2019، لم تكن حياة زيكو تشبه حياة نجوم كرة القدم. فإلى جانب اللعب في دوري الدرجة الثانية المصري، كان يعمل داخل محل لبيع الأحذية والملابس الرياضية من أجل مساعدة أسرته على تحمل أعباء المعيشة.

وازدادت المسؤولية بعد وفاة والده، الذي رحل تاركًا الأسرة تواجه أزمة مالية كبيرة وديونًا أثقلت كاهلها، وفي تلك اللحظة الصعبة، اتخذ شقيقه الأكبر قرارًا غير مسار الأسرة، بعدما ضحى بمشواره الكروي وتوقف عن اللعب ليتفرغ للعمل والإنفاق على العائلة، حتى يتمكن مصطفى من الاستمرار في مطاردة حلمه داخل الملاعب.

 رحلة الكفاح بدأت من شبين الكوم

انطلقت رحلة زيكو الكروية من مركز شباب الساحة الشعبية بمدينة شبين الكوم تحت قيادة المدرب ناصر الخولي، قبل أن يكتشفه مصطفى مشط ويمنحه الفرصة للانضمام إلى نادي جمهورية شبين.

وتدرج اللاعب في جميع المراحل السنية بالنادي حتى وصل إلى الفريق الأول، ليصبح أحد أبرز المواهب الصاعدة، قبل أن ينتقل إلى حرس الحدود عام 2020.

ورغم أن سوء الحظ حرمه من المشاركة مع الفريق في بداية مشواره بسبب إغلاق باب القيد، ثم هبوط النادي إلى دوري الدرجة الثانية، فإنه لم يستسلم، وواصل العمل حتى ساهم في عودة حرس الحدود إلى الدوري الممتاز، قبل أن ينتقل إلى زد، ومنه إلى بيراميدز في أغسطس 2025، بعقد يمتد لأربع سنوات.

رهان حسام حسن

بدأت علاقة زيكو بمنتخب مصر خلال معسكر عام 2022، لكنه لم يسافر مع المنتخب آنذاك، ورغم ذلك، ظل اسمه حاضرًا لدى المدير الفني حسام حسن، الذي منحه ثقة كبيرة منذ أول اجتماع بينهما، حين قال له: "أنت مش جاي هنا صدفة.. أنا متابعك من بدري"، وكانت تلك الكلمات نقطة تحول كبيرة في مسيرة اللاعب، الذي رد على ثقة مدربه داخل الملعب.

التألق مع الفراعنة

راهن حسام حسن على زيكو ومنحه مكانًا أساسيًا مع المنتخب في كأس العالم 2026، ولم يخيب اللاعب الآمال، ففي مواجهة نيوزيلندا، سجل هدف التعادل وصنع هدفًا آخر لمحمد صلاح، ليصبح وفقًا لإحصائيات شبكة "أوبتا" أول لاعب في تاريخ منتخب مصر يسجل ويصنع هدفًا في المباراة نفسها ضمن منافسات كأس العالم.

كما رفع رصيده إلى ثلاثة أهداف دولية في أربع مباريات فقط، بعدما سبق له التسجيل أمام روسيا والبرازيل في المباريات الودية التي سبقت المونديال.

هدف لن يُنسى أمام الأرجنتين

وجاءت اللحظة الأبرز في مسيرة زيكو عندما هز شباك الأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم، بعدما تقدم منتخب مصر بهدفين دون رد على بطل العالم.

ورغم إلغاء هدف آخر له بعد تدخل تقنية الفيديو، في لقطة أثارت جدلًا واسعًا، ثم خسارة منتخب مصر بنتيجة 3-2 بعد عودة الأرجنتين في الدقائق الأخيرة، فإن اسم زيكو ظل حاضرًا بقوة في وسائل الإعلام العالمية، التي سلطت الضوء على رحلته الملهمة أكثر من نتيجة المباراة نفسها.

رحلة لم تعرف المستحيل

لم تكن كرة القدم بالنسبة لمصطفى زيكو مجرد لعبة، بل كانت طريقًا لإنقاذ أسرته من الظروف الصعبة التي عاشتها بعد وفاة والده.

واجه أزمات مالية وعقبات فنية عديدة، وكادت الظروف أن تدفعه للتخلي عن حلمه أكثر من مرة، لكنه تمسك بهدفه، مؤمنًا بأن الاجتهاد هو الطريق الوحيد لتغيير حياته.

وبعد سنوات من العمل والكفاح، انتقل من العمل داخل محل للأحذية والملابس الرياضية واللعب في دوري الدرجة الثانية، إلى تسجيل هدف في كأس العالم أمام منتخب بحجم الأرجنتين.

قد تكون مصر غادرت البطولة، لكن مصطفى زيكو غادرها وقد كتب واحدة من أكثر القصص إلهامًا في مونديال 2026، مؤكدًا أن الطريق إلى القمة لا يبدأ دائمًا من الأكاديميات الكبرى، بل أحيانًا من محل لبيع الأحذية وحلم يرفض أن يموت.