ليس كسلًا.. لماذا يقضي ليونيل ميسي 63% من المباريات سيرًا على الأقدام؟

ليونيل ميسي

ليونيل ميسي

كتب : أحمد رفعت

السبت، 11 يوليو 2026 07:51 م

يثير ليونيل ميسي الدهشة في كل مباراة يخوضها مع منتخب الأرجنتين خلال كأس العالم 2026، ليس بسبب أهدافه أو تمريراته الحاسمة فقط، وإنما بسبب طريقته الغريبة في التحرك داخل الملعب، إذ يقضي معظم وقت المباراة وهو يسير بهدوء، قبل أن ينفجر في اللحظة المناسبة ويحسم اللقاء.

ووفقًا لصحيفة "ذا أثليتك" فإن البيانات كشفت التتبع الخاصة بالبطولة أن قائد منتخب الأرجنتين قضى 63% من إجمالي تحركاته في كأس العالم وهو يمشي، وهي النسبة الأعلى بين جميع لاعبي البطولة، كما أمضى 25% أخرى واقفًا دون حركة تقريبًا، بينما لم تتجاوز نسبة الركض لديه 8.6%، مقارنة بمتوسط يبلغ 23% لبقية اللاعبين.

ورغم ذلك، فإن ميسي يتصدر قائمة أكثر اللاعبين تأثيرًا في الثلث الهجومي، إذ يحتل المركز الثالث في عدد اللمسات داخل المناطق الهجومية، وصنع 15 فرصة محققة للتسجيل، كما يتصدر سباق هدافي البطولة برصيد 8 أهداف بالتساوي مع كيليان مبابي.

المشي ليس دليلًا على الكسل

قد يعتقد البعض أن انخفاض معدلات الركض يعود إلى تقدم ميسي في العمر، إلا أن هذه الطريقة كانت جزءًا من أسلوبه منذ بداياته.

فالنجم الأرجنتيني اعترف في تصريحات سابقة بأنه كان يختبئ خلف الأشجار عندما كان مدربوه في نيولز أولد بويز يطلبون منه تدريبات الجري، في إشارة إلى أنه لطالما فضّل قراءة اللعب على الجهد البدني المستمر.

يختبئ في أخطر مكان

تكشف خرائط التحركات أن ميسي يفضل السير داخل المساحة الواقعة بين خط الوسط ومنطقة الجزاء في الجهة اليمنى، وهي المنطقة التي لطالما صنعت أمجاده.

ومن هناك لا يعتمد على السرعة، بل على التحرك الذكي بخطوات قليلة تجعله خارج رقابة المدافعين، منتظرًا اللحظة المناسبة لاستلام الكرة والانطلاق نحو المرمى.

فاران: لا تعرف من يجب أن يراقبه

رافائيل فاران، مدافع فرنسا السابق، أكد أن أصعب ما يميز ميسي هو اختفاؤه في المناطق التي لا يعرف المدافعون من المسؤول عن مراقبتها.

وأوضح أن ميسي يتحرك في مساحات تجعل لاعب الوسط والظهير وقلب الدفاع يترددون في تحمل مسؤوليته، وهو ما يمنحه الحرية لاستلام الكرة دون ضغط.

يخدع المدافعين

لا يعتمد ميسي على الانطلاقات المتكررة، بل يجعل منافسيه يعتقدون أنه خارج مجريات اللعب، قبل أن يفاجئهم بانطلاقة واحدة حاسمة.

فأغلب مرات ركضه تكون باتجاه مرمى المنافس، حيث ينتهي 71% من تحركاته السريعة في الثلث الهجومي، بينما يصل 21% منها داخل منطقة الجزاء.

ويمنحه هذا الأسلوب القدرة على كسر مصيدة التسلل، إذ يتأخر عمدًا في العودة إلى موقف سليم، ثم ينطلق في اللحظة التي يفقد فيها المدافعون تركيزهم.

جوارديولا كشف السر

بيب جوارديولا سبق أن وصف هذه الظاهرة بقوله إن ميسي يبدو وكأنه يتجول داخل الملعب، لكنه في الحقيقة يكون قد رسم خريطة كاملة لتحركات الجميع، وما إن تصله الكرة حتى يعرف بالضبط أين توجد المساحات وكيف يستغلها.

ثمن يدفعه زملاؤه

هذا الأسلوب يفرض عبئًا دفاعيًا أكبر على لاعبي الأرجنتين، لأن ميسي لا يشارك كثيرًا في الضغط أو العودة للدفاع.

لكن بابلو زاباليتا أكد أن جميع لاعبي المنتخب يقبلون بهذا الأمر، لأن الاحتفاظ بطاقة ميسي للحظات الحاسمة يمنح الفريق أفضلية لا يمكن تعويضها.

عبقرية لا تُقاس بالكيلومترات

قد يبدو ميسي للاعب العادي وكأنه بعيد عن أجواء المباراة، لكنه في الواقع يراقب كل شيء بعين خبيرة، ويجمع المعلومات عن تحركات المنافس قبل أن يضرب في الوقت المناسب.

ولهذا، فإن مشيه ليس علامة على قلة المجهود، بل جزء من فلسفة كروية جعلته، حتى في التاسعة والثلاثين من عمره، أحد أكثر اللاعبين تأثيرًا وخطورة في كأس العالم 2026.