من الملاكمة في بلجيكا إلى هداف الدوري المغربي.. كيف أعاد سفيان بن جديدة كتابة مسيرته قبل الانتقال إلى الأهلي؟
سفيان بن جديدة
كتب : أحمد رفعت
الخميس، 23 يوليو 2026 07:37 م
لم يكن انتقال المهاجم المغربي سفيان بن جديدة إلى الأهلي مجرد صفقة لضم هداف متألق، بل يمثل نهاية فصل صعب وبداية قصة مختلفة تمامًا للاعب مر خلال عامين بتقلبات حادة، بدأت بإخفاق في الملاعب البلجيكية، مرورًا بواقعة انضباطية كادت تعصف بمستقبله، وانتهاءً بعودة قوية إلى المغرب جعلته أحد أكثر المهاجمين المطلوبين في سوق الانتقالات.
وبينما ينظر جمهور الأهلي إلى أرقامه التهديفية، تكشف رحلة اللاعب عن شخصية واجهت انتكاسات كبيرة قبل أن تعود إلى الواجهة من جديد.
واقعة كادت تنهي مسيرته
أخطر محطة في مسيرة بن جديدة لم تكن داخل المستطيل الأخضر، بل جاءت بعد نهاية إحدى مباريات فريقه RWDM البلجيكي في أبريل 2025.
فعقب التعادل أمام باترو إيسدن في دوري الدرجة الثانية البلجيكي، دخل المهاجم المغربي في مشادة مع زميله أشرف لعزيري، قبل أن تتطور إلى اشتباك جسدي وجه خلاله عدة لكمات لزميله، وفق ما أكدته وسائل إعلام بلجيكية، وهو ما دفع إدارة النادي إلى فسخ إعارته بشكل فوري ووصفت تصرفه بـ"السلوك غير المقبول".
وعاد اللاعب بعدها مباشرة إلى ستاندارد لييج، لكن الواقعة أثرت بشكل واضح على مستقبله، إذ لم يعد ضمن خطط النادي البلجيكي، لينتهي مشواره الأوروبي بصورة لم تكن متوقعة.
الرجاء أغلق الباب.. والمغرب الفاسي أعاد اكتشافه
بعد انتهاء تجربته في بلجيكا، كان بن جديدة يأمل في العودة إلى ناديه السابق الرجاء البيضاوي، إلا أن الصفقة لم تتم، ليضطر إلى البحث عن فرصة جديدة.
وهنا ظهر المغرب الفاسي، الذي منحه الثقة في صيف 2025، لتبدأ واحدة من أفضل قصص العودة في الكرة المغربية.
وخلال موسم واحد فقط، تحول اللاعب إلى ماكينة أهداف، وفرض نفسه بين أفضل مهاجمي الدوري المغربي، بعدما استعاد ثقته بنفسه وقدم مستويات لفتت أنظار الأندية داخل وخارج المغرب، حتى باتت الصحافة البلجيكية تصفه بأنه "ولد من جديد" بعد تجربة أوروبا الصعبة.
لماذا تألق بعد العودة؟
يرى محللون في الصحافة المغربية والبلجيكية أن الفارق لم يكن في موهبته، بل في البيئة التي لعب فيها.
في بلجيكا عانى بن جديدة من المنافسة الشرسة وقلة دقائق اللعب، بينما وجد في المغرب الفاسي فريقًا يعتمد عليه كمهاجم أول، وهو ما منحه الاستقرار والثقة، لينعكس ذلك مباشرة على معدله التهديفي.
ماذا سيضيف للأهلي؟
فنيًا، لا يشبه بن جديدة المهاجم الذي يصنع اللعب كثيرًا، بل ينتمي إلى فئة المهاجمين الذين يعيشون داخل منطقة الجزاء.
ويمتاز بعدة عناصر جعلته محط اهتمام الأهلي، مثل التحرك الذكي خلف المدافعين، والتمركز المميز داخل منطقة الجزاء، وإنهاء الفرص من لمسة واحدة، وإجادة الألعاب الهوائية رغم أن طوله يبلغ 1.78 متر، والضغط على المدافعين عند فقدان الكرة، والقدرة على التسجيل بالقدمين والرأس.
كما يستطيع اللعب كرأس حربة صريح، أو التحرك على الجناحين عند الحاجة، وهو ما يمنح الجهاز الفني حلولًا هجومية متنوعة.
نقطة تحتاج إلى تطوير
في المقابل، لا يُعد بن جديدة من نوعية المهاجمين الذين يهبطون إلى وسط الملعب لصناعة اللعب أو قيادة الهجمة.
فهو يعتمد بدرجة كبيرة على جودة الخدمة التي تصله من زملائه، لذلك سيكون أكثر خطورة في فريق يمتلك لاعبين قادرين على صناعة الفرص بكثرة.
لماذا قد ينجح مع الأهلي؟
إذا وفر الأهلي له التمويل الهجومي المناسب، فقد يصبح من أكثر المهاجمين فاعلية داخل منطقة الجزاء.
أسلوب لعبه يعتمد على استغلال العرضيات والتمريرات البينية أكثر من الاعتماد على المراوغات الفردية، وهو ما يجعله مناسبًا للفرق التي تسيطر على الكرة وتصنع عددًا كبيرًا من الفرص.
كما أن شخصيته الكروية توحي بأنه يلعب بثقة كبيرة عندما يشعر بأنه المهاجم الأول في الفريق، وهو العامل الذي ساعده على الانفجار تهديفيًا مع المغرب الفاسي.
