سواريش.. البحر من أمامك والأصدقاء من خلفك
كتب : إبراهيم جاد
الأربعاء، 06 يوليو 2022 04:07 م
انطلقت مسيرة المدير الفني البرتغالي ريكاردو سواريش بطريقة ليست الأفضل على الإطلاق مع النادي الأهلي وتحديدًا في بطولة الدوري المصري، بعدما تعثر في أول مبارياته أمام الجونة.
واكتفى النادي الأهلي بتعادل سلبي "مُحبط" للمدرب البرتغالي في أول ظهور له ببطولة الدوري أمام نادي الجونة بالمباراة المؤجلة من الجولة التاسعة من الدوري المصري.
ما جعل هذا التعثر بمثابة الكارثة التي حلت على الأهلي، هو أنه أضاع الأفضلية الأخيرة للأهلي على غريمه التقليدي الزمالك في ظل المنافسة المحتدمة على بطولة الدوري الممتاز الموسم الحالي، وأصبح الأهلي متأخرًا بـ6 نقاط مع تبقي مباراتين مؤجلتين.
ولكن هل يتحمل سواريش هذا التعادل وإضاعة الأفضلية أمام منافسه الزمالك في بطولة الدوري؟ الإجابة ستكون قطعًا لا وبدون تردد.
سواريش جاء في ظروف صعبة ومعقدة إلى النادي الأهلي لكن مع إعلانه كمدير فني للنادي الأهلي، كان المارد الأحمر لديه أفضلية تصل إلى 5 نقاط حال فوزه بالمؤجلات، وهي أفضلية جيدة تحمي المدير الفني البرتغالي.
وكان سواريش يحتاج أن تستمر هذه الأفضلية لعدد من المباريات والتي سيبدأ خلالها التعرف على الفريق، وإدخال أسلوب لعبه تدريجيًا كما أكد ومعرفة أيضًا ظروف الدوري المصري، لكن لاعبو الأهلي رفضوا مساعدته وإعطاءه الفرصة لبدأ مهمته بأريحية.
في أول مباراة بعد وصوله إلى القاهرة أمام سموحة ورغم عدم توليه قيادته، إلا أن لاعبو الأهلي "أصدقاءه" قرروا دفعه خطوة نحو البحر الذي أمامه بخسارة "دمها تقيل" أمام عبد الحميد بسيوني ورجاله في سيناريو تكرر 100 مرة من لاعبي الأهلي، بإضاعة كم هائل من الفرص، إذ وصلت تسديدات الأهلي إلى 34 تسديدة و11 فرصة محققة.
سواريش.. البحر من أمامك والأصدقاء من خلفك
وبدأ سواريش مهمته بعد ذلك بأفضلية نقطتين فقط، ولكن بمباراة سهلة نسبيًا -مع كامل الاحترام لالجونة- لكنه تاني أضعف خط دفاع في الدوري، ولكن لاعبو الأهلي أصروا مجددًا أن يدفعوا بالبرتغالي إلى حافة البحر تمامًا بنفس السيناريو، وكأن شيئًا لم يكن في المباراة الأخيرة.
وابل من الفرص السهلة يتفنن لاعبو الأهلي في إهدارها أمام المرمى، أضاعت على الفريق ومديره الفني الجديد 3 نقاط كانت ستكون بمثابة الدفعة المعنوية ودفعة أمان أكثر قبل مواجهة صاحبي المركز الرابع والثاني، فيوتشر وبيراميدز على الترتيب.
وبجانب فقدان أفضلية النقاط في المنافسة على الدوري، إلا أن تعادل الجونة أدخل المدير الفني في مرحلة شك مع الجماهير وضغط هائل كان من المفترض أن يتأخر نسبيًا بعض المباريات بمساعدة اللاعبين له في أول خطواته بالدوري المصري، لكنهم أبوا أن يساعدوه بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
بالتأكيد لا يمكن الحكم على سواريش بعد مباراتين وأسبوع فقط مع الأهلي، لكن هناك بعض الملامح الفنية التي ظهرت أن الفريق يحاول تطبيقها داخل أرضية الملعب، بالتأكيد ليست بالكفاءة المطلوبة لأنها مختلفة تمامًا عن أسلوب من قبله، موسيماني لكنها مؤشرات لعمل يقوم به المدرب.
لعل أبرز ما لفت انتباهي في مباراة الجونة تحديدًا، هي عملية الضغط العكسي التي حاول اللاعبون تطبيقها بشكل مباشر فور خسارة الكرة لمحاولة استعادتها في مكانها وعدم التراجع للخلف، وذلك لمنع الخصم من شن أي هجمات مرتدة، مع محاولة قطع الكرة في مناطق متقدمة لإعادة خلق محاولة جديدة.
بجانب ذلك، فإن سواريش حاول خلق زيادة عددية داخل منطقة الجزاء أثناء الكرات العرضية، من خلال دخول الجناح العكسي للمنطقة إضافة إلى توغل أحد ثلاثي المركز -الارتكازين ولاعب رقم 1- في أنصاف المساحة التي تظهر في خط دفاع الخصم، وبالفعل شكلت هذه اللعبة 4 فرص محققة للتسجيل لكن لاعبو الأهلي تفننوا في إهدارها.
ما يظهر لنا جليًا أن سواريش يحتاج إلى الوقت بكل تأكيد لتطبيق أفكاره وفرض أسلوبه على الفريق، ولكن مع عدم وجود هذا الوقت بسبب المنافسة المحتدمة في بطولة الدوري، كان يحتاج لمساعدة لاعبي الأهلي للعبور بالمباريات الأولى لبر الأمان، وهو ما حدث عكسه تمامًا ليتم دفع المدير الفني لوجه المدفع مبكرًا.
الراحة التي سيحصل عليها الأهلي لمدة أسبوع قبل مواجهة فيوتشر الثلاثاء القادم، 12 يوليو بمثابة قبلة حياة لسواريش لـ"أخذ نفسه" وإعداد الفريق بالكيفية اللازمة للمرحلة المقبلة التي ستكون أصعب وأكثر ضغطًا بكل تأكيد.
والآن، أصبح سواريش في موقف لا يحسد عليه واقفًا على حافة البحر "المنافسة على الدوري" ومن خلفه يأتي الضغط الهائل من الجماهير الثائرة بعد تعثرين وبرفقتهم لاعبي الأهلي الذين دفعوا مدربهم إلى حافة الخطر، فهل يسعف الوقت المدرب لإنقاذ نفسه من السقوط في البحر؟ الأكيد أنه المظلوم الأكبر في وضع الأهلي الحالي.
