سر صناعة الأسطورة .. محمد صلاح ومواصفات النجم كما يقول الكتاب
كتب : السيد شحتة
الأحد، 25 أغسطس 2024 04:06 م
الكثيرون حول العالم مشغلون بمحاولة معرفة سر محمد صلاح وكيف استطاع أن يتحول من نجم كرة قدم إلى ماركة مسجلة للنجاح وأن يناطح أساطير كبار في عالم الكرة مثل ميسي ورونالدو كتفا بكتف أو قل هدف بهدف و"ترقيصه" بأخرى!
السبب من وجهة نظري أن طموح صلاح في الملعب لا يتوقف عند حد معين، هذه حقيقة يمكن أن يلحظها المرء منذ الوهلة الأولى التي يرى فيها "مو" وهو يصول ويجول فوق المستطيل الأخضر .
لم يصل صلاح في أي لحظة إلى مرحلة كاملة من الرضا عن نفسه ، يشعر باستمرار بأن لديه المزيد لكي يقدمه في الملعب ، لذلك يلعب كرة ساحرة ويمضي على خطى ثابتة نحو صناعة أسطورة لن تتكرر كثيرًا في ملاعب كرة القدم.
صلاح وقصة صناعة نجم استثنائي في الملاعب
من أجمل ما يمتلكه محمد صلاح -من وجهة نظري- قدرته على إبهارنا باستمرار، لا يهدأ ولا يتوقف عند حد معين، لديه رغبة وإرادة في أن يجدد نفسه بصورة دائمة بشكل تستطيع أن تقول معه وأنت مغمض العينين إن صلاح يتحدى شخصًا واحدًا في أرض الملعب هو صلاح نفسه.
الحكاية لا تتوقف عند انتصار أو أكثر قاد صلاح ليفربول إليه، المشهد الذي يستدعي التوقف والتحليل هو تلك الحالة التي خلقها والتي جعلت منه ذلك النجم الاستثنائي القادر على أن يجدد نفسه باستمرار، صلاح يضع نفسه في مساحة خاصة من الصعب أن ينافسه فيها الآخرون، صلاح دائما يحب أن يكون نفسه، يختار مكانه بعناية في المقدمة حيث البدايات المثالية وحيث اعتاد أن يحطم الأرقام القياسية.
موعد جديد مع تحطيم الأرقام القياسية
لن يتوقف صلاح طويلاً عند حد الانطلاقة القوية التي قدمها في بداية الدوري الإنجليزي خلال هذا الموسم حيث سجل هدفًا وصنع آخر ليقود الريدز لتحقيق الفوز على مضيفه إيبسويتش تاون،سيواصل صلاح هوايته المفضلة في تحطيم الأرقام القياسية والتي يعرف طريقه إليها جيدًا.
النفس الطويل الذي يمضي به محمد صلاح طوال مسيرته الاحترافية في الدوري الإنجليزي أحد أقوى الدوريات في العالم يحتاج منا إلى قدر أكبر من تسليط الأضواء عليه حتى يستلهم المحترفون الجدد كل الدروس الممكنة من نموذج مصري يتمنى العالم بأكمله استنساخه.
القاعدة وليس الاستثناء
محمد صلاح ليس مجرد نجم كرة قدم ولكنه حالة من التوهج التي نريد لها أن تتكرر وأن تصبح القاعدة وليس الاستثناء، لم يأت النجاح لصلاح على طبق من فضة ولم يشربه في ملعقة من ذهب، الطريق من "نجريج" تلك القرية الريفية الصغيرة التي ولد على أرضها إلى العاصمة البريطانية لندن حيث يلعب في صفوف واحد من أكبر أندية العالم، قطعه صلاح بعد تجاوز عدد كبير من العقبات والأشواك.
من حقنا كمصريين أن نفرح بصلاح ومن واجبنا أن نُخضع تجربته لدراسة معمقة حتى نضع الدرس كاملًا أمام الأجيال القادمة، ودورنا أن نخطط لتفريخ أساطير جديدة قادرة على أن تنحت في الصخر قبل أن تبهر العالم وتجبره على الانحناء أمامها.
الأرض التي أنجبت صلاح تستحق قدراً أكبر من العناية بغرس المستقبل ، فريضة الساعة أن نمد أيدينا إلى مواهب كثيرة في شتى الفئات والأعمار السنية تحتاج فقط إلى من يصوب بوصلتها حتى تمضي بخطى واثقة إلى الأمام .
