إيطاليا مع مانشيني.. الفوقان بعد فوات الأوان

كتب : إبراهيم جاد

الأربعاء، 08 يونيو 2022 10:43 م

shareicon

مشاركه

ليلة الثالث عشر من شهر نوفمبر عام 2017 كانت أشبه بالكابوس على الشعب الإيطالي، الآزوري تحت قيادة فينتورا يفشل في التأهل إلى كأس العالم لأول مرة منذ 60 عامًا بعدما اكتفى بالتعادل السلبي مع منتخب السويد في مباراة الملحق.

صدمة جعلت الجميع يظن بأن إيطاليا لن تستطع العودة قريبًا مع أشلاء منتخب مُحطم تمامًا يخشى الجميع أن يتولى مسؤوليته في هذه الظروف المعقدة، وهنا ظهر المُنقذ روبيرتو مانشيني، الذي ترك أموال زينيت من أجل تلبية النداء الوطني وإعادة إيطاليا إلى سابق عهدها.

مانشيني تخلى عن راتب 13 مليون يورو سنويًا موافقًا على الحصول على 2.3 مليون يورو من أجل إعادة منتخب بلاده إلى الواجهة العالمية.

وجاءت بطولة يورو 2020، والتي أقيمت العام الماضي، لتكون الاختبار الأول لإيطاليا تحت قيادة مانشيني، وبالفعل نجح الإيطالي في الاختبار محققًا أكثر مما توقعه أبرز المتفائلين للآتزوري، محققًا البطولة بعد مسيرة رائعة.

"مانشيني وعدنا من اليوم الأول بأننا سنفوز باليورو، لقد شعرنا كلاعبين بأن ما يقوله هو درب من الجنون، لكننا الآن أبطالًا لأوروبا بالفعل" جزء من تصريحات قائد إيطاليا جورجيو كيليني عقب تتويج إيطاليا بأول بطولة مجمعة تشارك بها مع مانشيني بعد نكسة عدم التأهل للمونديال.

بعد تحقيق بطولة كأس أمم أوروبا، ارتفعت الطموحات حول المنتخب الإيطالي لدرجة أن البعض وضع كتيبة مانشيني ضمن مفاجآت المونديال المنتظرة في قطر خلال شهر نوفمبر المقبل، لتصبح الصدمة هذه المرة أكبر وأشد من الفشل السابق في التأهل للمونديال.

الخطأ الكبير الذي وقع به مانشيني مع منتخب إيطاليا أنه ظل متمسكًا بالفريق الذي خاض بطولة كأس الأمم الأوروبية، حتى مع تراجع مستوى عدد لا بأس به من اللاعبين وظهور بعض الأسماء الأخرى لتتألق في الملاعب الإيطالية بعد اليورو.

مانشيني رفض التخلي عن أصحاب إنجاز تحقيق اليورو وإعطاء الفرصة لأسماء جديدة وضخ دماء جديدة بطموحات جديدة لخوض المرحلة الحاسمة من التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم، متمسكًا بأصحاب "الثقة" -إن جاز تسميتهم- وعدم التخلي عنهم.

وبالفعل دفع مانشيني ومعه منتخب إيطاليا الثمن غاليًا، بعدما ظهر بشكل باهت للغاية في مشوار التصفيات بعد نهاية كأس أمم أوروبا، ودخل في أزمة طاحنة بفشله من التأهل مباشرة من مجموعة منافسه بها منتخب سويسرا -مع كامل الاحترام له بالتأكيد-.

لاعبو إيطاليا في مشوار تصفيات كأس العالم بعد نهاية اليورو ظهرت بلا طموح أو حِمية داخل أرضية الملعب، مع وجود حالة تشبع كبيرة للغاية لدى الفريق بعد الإنجاز الغير متوقع الذي تم تحقيقه.

مانشيني أدرك الدرس لكن متأخرًا، وبدأ بالفعل في ضخ دماء جديدة داخل صفوف إيطاليا مع انطلاق بطولة دوري الأمم الأوروبية، وبالفعل ظهر الفريق مغايرًا بشكل واضح بعد دخول بعض الأسماء الجديدة واللاعبين الشباب الذين يملكون طموح لإثبات نفسهم مع المنتخب.

وبالفعل، تصدر منتخب إيطاليا مجموعته في دوري الأمم الأوروبية بعد جولتين وكان قاب قوسين أو أدنى من الفوز على ألمانيا لتحقيق العلامة الكاملة، مع تحسن كبير في الأداء.

الدرس المستفاد من درس مانشيني مع منتخب إيطاليا هو اختيار الوقت الصحيح لتغيير الجلد  وضخ الدماء الجديدة في صفوف الفريق بعد تحقيق إنجاز كبير، حتى لا يسقط الفريق في فخ الثقة الزائدة وانعدام الرغبة والطموح.

وبالفعل استفاق مانشيني لخطأه الذي أُرتكب بشكل عام وقام بضخ دماء جديدة في صفوف الآتزوري، ولكن هذه الاستفاقة جاءت بعد فوات الأوان وبعد خسارة بطاقة التأهل للمونديال.