صُنع في تبيتو.. "سوق المكسيك" يكشف السر الحقيقي وراء قميص مارادونا التاريخي.. فيديو
مارادونا
كتب : إيمان جمال
الأربعاء، 24 يونيو 2026 04:51 م
يظل القميص الأزرق الذي ارتداه الأسطورة الأرجنتيني دييجو مارادونا، أمام إنجلترا في ربع نهائي كأس العالم 1986 واحدًا من أشهر القمصان في تاريخ كرة القدم، ليس فقط بسبب قيمته التاريخية، بل لأنه ارتبط بواحدة من أكثر المباريات إثارة وجدلًا في تاريخ المونديال.
ففي ذلك اللقاء الخالد على ملعب أزتيكا بالمكسيك، سجل مارادونا هدفيه الأشهر "يد الله" و"هدف القرن"، ليقود الأرجنتين إلى انتصار تاريخي بنتيجة 2-1 ويضع بصمته في ذاكرة اللعبة إلى الأبد.
وشهدت نسخة 1986 تألقًا استثنائيًا لمنتخب الأرجنتين بقيادة المدرب كارلوس بيلاردو، حيث اعتمد الفريق على مجموعة مميزة من اللاعبين يتقدمهم مارادونا الذي قدم واحدة من أعظم النسخ الفردية في تاريخ كأس العالم.
ونجح منتخب التانجو في التتويج باللقب للمرة الثانية في تاريخه بعد الفوز على ألمانيا الغربية بنتيجة 3-2 في المباراة النهائية، ليصبح مارادونا أيقونة خالدة للكرة العالمية وقائدًا لأحد أكثر المنتخبات شهرة في تاريخ بطولات كأس العالم.
وبعد مرور 40 عامًا من ذكرى هذه المباراة، فقد أعاد الفيلم الوثائقي "إل دييز: صُنع في تبيتو" للمخرج المكسيكي فيدل ماكيب الضوء على واحدة من أكثر القصص إثارة في تاريخ كأس العالم، والمتعلقة بالقميص الأزرق الشهير الذي ارتداه الأسطورة الأرجنتينية دييجو أرماندو مارادونا خلال مواجهة إنجلترا.
يستعرض الفيلم تفاصيل الأزمة التي واجهها المنتخب الأرجنتيني قبل المباراة المصيرية بنحو 72 ساعة فقط، بعدما تبين أن القمصان القطنية الثقيلة التي كان الفريق يستعد للعب بها لا تتناسب مع درجات الحرارة المرتفعة في المكسيك، ما دفع مسؤولي المنتخب إلى البحث بشكل عاجل عن بديل أكثر ملائمة، ربما لم يعرف الكثيرون هذه القصة ولكنها كانت لحظة فارقة في تاريخ هذا الجيل، ربما لأن هذا القميص البديل كُتب له القدر أن يحمل ذكرى أغلى هدفين في تاريخ الأرجنتين.
يستعرض "كورة بلس" في التقرير التالي وفقًا لما توصل إليه الفيلم التسجيلي لللمخرج المكسيكي، رحلة المنتخب الأرجنتيني للبحث عن قميص يُنقذ مباراتهما التاريخية أمام إنجلترا في مونديال 1986..
رحلة البحث عن قميص مارادونا الشهير
بحسب الفيلم الوثائقي، قادت عملية البحث الجهاز الإداري للمنتخب الأرجنتيني إلى سوق "تبيتو" الشعبي الشهير في العاصمة مكسيكو سيتي، حيث تم العثور على قمصان رياضية خفيفة الوزن يمكن استخدامها في المباراة المرتقبة.
ولم تتوقف القصة عند هذا الحد، إذ يكشف الفيلم أن القمصان خضعت لتعديلات خاصة قبل ساعات من اللقاء، حيث جرى تثبيت شعارات الاتحاد الأرجنتيني يدويًا، إلى جانب إضافة أرقام فضية لامعة مستوحاة من الأرقام المستخدمة في كرة القدم الأمريكية، ليظهر القميص بالشكل الذي دخل به التاريخ لاحقًا.

قميص "يد الله" تم بيعه بملايين الدولارات
الصدفة التاريخية أن هذا القميص الذي ارتداه مارادونا في تلك المباراة والذي سجل به هدفه التاريخي الذي سُمي تاريخيًا بهدف "يد الله" تم بيعه بمزاد عالمي مقابل نحو 9.3 مليون دولار، ليصبح أحد أغلى القطع الرياضية في التاريخ.
ويؤكد الفيلم أن هذا القميص لم يكن مجرد زي رياضي، بل تحول إلى رمز خالد في ذاكرة كرة القدم العالمية، بعدما ارتبط بإحدى أشهر المباريات وأعظم اللحظات التي شهدتها بطولات كأس العالم.
_1644_044923.jpg)
شهادات مكسيكية تتبع مسيرة قميص الأرجنتين بداية من "سوق تبيتو" حتى ملعب أزتيكا
من جانبه، كانت شهادة المخرج فيدل ماكيب الذي أكد إن القصة تبدو أقرب إلى أفلام الثمانينيات، موضحًا أن المنتخب الأرجنتيني اضطر خلال يومين فقط إلى إيجاد حل سريع، حيث تم شراء قمصان رياضية خفيفة من أسواق تيبيتو، ثم جرى تطريز شارات الاتحاد الأرجنتيني عليها يدويًا، مع تثبيت أرقام فضية لامعة مستوحاة من قمصان كرة القدم الأمريكية.
وقال ماكيب لوكالة رويترز إن مقاله على شبكة ESPN كان نقطة الانطلاق: "صادفت مقالًا عن هذه الحكاية، وأنا من أشد المعجبين بمارادونا، فقررت التوجه إلى السوق والتحدث إلى الباعة".
أضاف أن أكثر ما أثار اهتمامه هو استمرار الجدل حتى اليوم حول مدى صحة هذه الرواية، رغم مرور أربعة عقود تقريبًا على الواقعة، وهو ما دفعه للبحث عن الحقيقة من خلال الفيلم الوثائقي.
ويتتبع العمل الوثائقي الأيام الستة التي سبقت مباراة الأرجنتين وإنجلترا على ملعب أزتيكا يوم 22 يونيو 1986، وهي المباراة التي سجل خلالها مارادونا هدفيه الشهيرين "يد الله" و"هدف القرن"، ليصبح القميص الأزرق جزءًا من واحدة من أعظم اللحظات في تاريخ كرة القدم.
ولكن أكثر ما يثير الاهتمام في هذه الشهادات كانت مع الحارس الأرجنتيني السابق هيكتور ميجيل زيلادا، الذي كان أول من اقترح اقتناء القمصان من تيبيتو نظرًا لمعرفته بالمدينة من خلال مسيرته مع نادي كلاب أمريكا المكسيكي.
أوضح ماكيب أن الفريق اضطر للعثور على حل خلال يومين فقط؛ فقاموا بخياطة الشعارات بأنفسهم، ولصقوا أرقامًا مستعارة من كرة القدم الأمريكية باستخدام المكواة، ما أعطى الأرقام بريقًا خاصًا يطابق طراز الثمانينات.
كما يتضمن الترويج للفيلم جدارية فنية خاصة للفنانة المكسيكية آنا زوبا، احتفاءً بالإرث الذي تركته تلك المباراة الأسطورية في ذاكرة كرة القدم العالمية.
