رحلة داخل مطبخ النرويج السري في كأس العالم.. كيف يطعمون هالاند وكيف ساهم طباخ المنتخب في علاج الإجهاد العضلي للاعبين؟
هالاند
كتب : إسراء أبوعلي
الأربعاء، 01 يوليو 2026 05:14 م
خلف الأضواء في كأس العالم 2026، لا يقتصر إعداد المنتخب النرويجي على التدريبات والخطط الفنية، بل يمتد إلى منظومة دقيقة داخل المطبخ، تبدو غير مرئية لكنها تلعب دورًا مؤثرًا في تفاصيل الأداء داخل الملعب.
وبينما يواصل المنتخب النرويجي رحلته في المونديال، يبدو أن فريق الطهاة يلعب دورًا لا يقل أهمية عما يحدث داخل أرض الملعب، إذ يبدأ التأثير من مطبخ صغير يدار بدقة، ويغذي حلمًا كبيرًا بالبطولة.
ويكشف التقرير التالي رحلة داخل مطبخ النرويج السري، وكيف يدار النظام الغذائي للمنتخب خلال كأس العالم 2026.
واعتمد إعداد هذا التقرير من "كورة بلس" على مراجعة وتحليل ما نشرته مجموعة من أبرز الصحف ووسائل الإعلام العالمية، بهدف تجميع المعلومات المتاحة وتقديم صورة متكاملة عن النظام الغذائي للمنتخب النرويجي، والطواقم المسؤولة عنه، وأبرز التفاصيل المرتبطة بمعسكر الفريق في المونديال.
رحلة داخل مطبخ النرويج السري في كأس العالم
لم تترك النرويج شيئا للصدفة، إذ وصلت إلى الولايات المتحدة محملة أكثر من 1000 كيلوجرام من المواد الغذائية مع بعثة الفريق، شملت 300 كيلوجرام من سمك السلمون والأسماك البيضاء، وأكثر من 100 كيلوجرام من الجبن البني التقليدي "برونوست"، إلى جانب نحو 6 آلاف ثمرة برتقال، في إطار نظام يهدف للحفاظ على الجاهزية البدنية والاستشفاء طوال فترة البطولة.
وسرعان ما انتشرت تعليقات ساخرة تزعم أن المنتخب لا يثق في الطعام الأمريكي، إلا أن الحقيقة تبدو مختلفة تمامًا، فالهدف لم يكن رفض المطبخ الأمريكي، وإنما الحفاظ على النظام الغذائي الذي اعتاد عليه اللاعبون طوال الموسم، بما يضمن استقرار عملية الهضم، وسرعة الاستشفاء، وجودة النوم، والجاهزية البدنية قبل المباريات.
ويقود هذا المطبخ المتنقل فريق متخصص من بينهم خبراء في المطابخ النرويجية الراقية، إلى جانب طاهٍ مخضرم يعرف جيل اللاعبين عن قرب منذ سنوات طويلة، ما جعل العلاقة بين المطبخ وغرفة الملابس أقرب إلى شراكة أداء منها إلى خدمة غذائية تقليدية، وليس مجرد خدمة يومية.
في معسكر المنتخب النرويجي وتحديدا في الطابق الثاني من أحد فنادق بوسطن، يعمل ثلاثة طهاة على مدار اليوم لتجهيز وجبات (أكثر من 200 وجبة) تكفي بعثة تضم أكثر من 60 شخصًا، مع إمكانية زيادة العدد مع استمرار مشوار البطولة، وسط خطة غذائية محسوبة بدقة لكل لاعب.
وبحسب الطهاة، فإن فلسفة العمل لا تعتمد على المبالغة في تعقيد الأطباق، بل على تقديم وجبات متوازنة تحتوي على البروتين والكربوهيدرات والمعادن الأساسية، مع مراعاة توقيت الوجبات بين الاستشفاء والتحضير للمباريات.
ورغم الصورة الصارمة، لا يخلو المعسكر من لمسات منزلية، مثل الأطباق النرويجية التقليدية، والوافل، والوجبات الخفيفة التي تعيد للاعبين شعور البيت أثناء السفر الطويل.
وباتت التغذية في كرة القدم الحديثة جزءًا لا يقل أهمية عن التدريبات أو الخطط الفنية، إذ تحرص المنتخبات الكبرى على توفير بيئة مطابقة لما يعيشه اللاعبون في بلادهم، حتى خارج الحدود.
ولهذا، لم يكن اصطحاب أكثر من طن من الطعام مجرد رفاهية أو تصرف غريب، بل خطوة مدروسة ضمن فلسفة تعتمد على التحكم في أدق التفاصيل، انطلاقًا من قناعة راسخة داخل المنتخبات الكبرى بأن البطولات العالمية قد تُحسم بفارق بسيط، وربما يبدأ هذا الفارق من طبق الطعام.


كيف ساهم طباخ المنتخب النرويجي في علاج الإجهاد العضلي للاعبين؟
لم يقتصر دور الطهاة داخل معسكر المنتخب النرويجي على إعداد الوجبات اليومية فحسب، بل امتد ليشمل جانبًا مهمًا من دعم الحالة البدنية للاعبين، خاصة في ما يتعلق بالترطيب وتقليل الإجهاد العضلي خلال فترات ضغط المباريات.
فقد عانى عدد من اللاعبين من التشنجات العضلية خلال إحدى المباريات، ما دفع الجهاز الفني والطبي إلى إجراء اختبارات لمعرفة مستويات الترطيب لديهم، في إطار متابعة دقيقة للحالة البدنية لكل لاعب على حدة.
وبناءً على ذلك، تم إدخال تعديلات على النظام الغذائي، شملت إضافة كميات محسوبة من الملح إلى الوجبات، بهدف تعزيز ترطيب الجسم وتحفيز اللاعبين على زيادة استهلاك السوائل، بما يساهم في تحسين الأداء البدني وتقليل فرص التعرض للإجهاد.

كيف يُطعمون "العملاق" هالاند؟.. وما سر رفض حليبه المفضل في أمريكا؟
في جانب آخر، يولي الطاقم الغذائي اهتمامًا خاصًا بتفضيلات اللاعبين، ومن بينهم إيرلينج هالاند، الذي يُعرف باهتمامه بنظامه الغذائي إذ يؤكد الطهاة أن احتياجاته البدنية الكبيرة تتطلب طعامًا غنيًا بالطاقة والبروتين.
مهاجم مانشستر سيتي يعرف بشهيته الكبيرة، حيث يعتمد على كميات مرتفعة من السعرات الحرارية يوميًا لدعم مجهوداته داخل الملعب، والتي قد تصل إلى نحو 6000 سعرة حرارية في بعض الأحيان، تشمل اللحوم المشوية وأنواعًا مختلفة من البروتينات.
كما أوضح الطهاة أن هالاند من اللاعبين الذين يهتمون بشكل واضح بتغذيتهم، ويطرح أسئلة حول مكونات الطعام للتأكد من ملاءمته لنظامه البدني.
كما يفضل بعض المنتجات التي لم يكن من الممكن توفيرها داخل الولايات المتحدة، مثل الحليب الخام، نظرًا لعدم السماح به هناك بسبب اللوائح الصحية.
وبدلاً من ذلك، اعتمد الطهاة على بدائل متاحة مثل الحليب الخالي من اللاكتوز، لضمان استمرار الالتزام بالنظام الغذائي للاعبين دون التأثير على احتياجاتهم اليومية أو توازنهم الغذائي.


وتأهل المنتخب النرويجي رسميًا إلى الدور ثمن النهائي من البطولة، عقب فوزه المثير على منتخب كوت ديفوار بنتيجة (2-1)، في اللقاء الذي جمعهما مساء الثلاثاء على ملعب دالاس، ضمن منافسات دور الـ32 من المونديال.
وتُعد هذه المشاركة هي الرابعة في تاريخ المنتخب النرويجي في كأس العالم، حيث نجح في معادلة أفضل إنجاز له بالوصول إلى دور الـ16، وهو ما سبق أن حققه في نسخة 1998 بفرنسا، مع الإشارة إلى وصوله لنفس الدور في نسخة 1938 حين كانت البطولة تُقام بنظام مختلف.
وضرب المنتخب النرويجي موعدًا قويًا في دور الـ16، حيث يلتقي منتخب البرازيل، أحد أبرز المرشحين لحصد اللقب، والذي تأهل بدوره بعد فوزه على اليابان بنتيجة (2-1).


