ماركا عن إمام عاشور: أمير غير متوّج في مصر

إمام عاشور

إمام عاشور

الثلاثاء، 07 يوليو 2026 04:27 م

نشرت صحيفة "ماركا" الإسبانية تقريرا مطولا عن إمام عاشور، لاعب خط وسط منتخب مصر، للإشادة بالمستويات التي يُقدمها اللاعب مع الفراعنة خلال منافسات كأس العالم 2026، والتي وصل فيها المنتخب المصري لدور الـ16 ومواجهة المنتخب الأرجنتيني.

وقالت الصحيفة في تقريرها إن إمام عاشور برز كواحد من أكثر المواهب إثارة في البلاد خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية تحت 23 عاماً في 2019، حيث بدأ مسيرته في نادي غزل المحلة، وبعد موسم قضاه معاراً لنادي حرس الحدود، انتقل إلى الزمالك حيث فاز بلقبين للدوري (2021 و2022)، ولقبين للكأس (2019 و2021)، وكأس السوبر (2020)، حتى حانت لحظة الانطلاق نحو آفاق جديدة، في يناير 2023، بالتعاقد مع نادي ميتييلاند الدنماركي.

وسطلت الصحيفة الإسبانية الضوء على فترة إمام عاشور في فترة ميتلاند ،حيث نقلت تصريحات سابقة عن اللاعب برر فيها عدم تألقه في التجربة الدنماركية، حيث قال: "لم يكن الأمر سهلاً؛ إذ اضطررت للانتظار طويلاً قبل أن أتمكن من التدرب مع الفريق".

وأشارت الصحيفة إلى أن بداية إمام مع الفريق الدنماركي كانت واعدة؛ حيث سجل هدفاً في أول مشاركة له بالدوري الأوروبي ضد سبورتينج لشبونة، وكرر الإنجاز ذاته أمام فيبورج، ومع ذلك، واجه صعوبة في التأقلم أكبر مما كان متوقعاً، وبعد ستة أشهر فقط، عاد إلى مصر لينضم إلى النادي الأهلي.

ونقلت الصحيفة تصريحات عن ألبرت كابيلاس، مدرب ميتييلاند آنذاك، والذي قال فيها: "عندما غادر، كنت قلقاً على إمام لأنه كان بحاجة إلى المساعدة في الدنمارك، كنت أعلم أنه متعطش للنجاح؛ فقد كان بإمكانك رؤية ذلك في عينيه، لكن الحياة هنا كانت صعبة للغاية، وكان لها تأثير كبير على لاعب قادم من بلد ونمط حياة مختلفين تماماً.

وقالت الصحيفة: "بدا الأمر وكأنه تراجعٌ إلى الوراء، تلاه سعيٌ لخطو خطوتين إلى الأمام، لكن بالنسبة لعاشور، لا شيء يضاهي "الوطن"؛ فهو يشعر بالراحة في النادي الأهلي ولا يبتغي شيئاً آخر.

وعن فترة إمام مع الأهلي، وأوضحت الصحيفة الإسبانية: "لقد حقق نجاحاً كبيراً، إذ فاز بلقب دوري أبطال أفريقيا، ولقبين للدوري (حيث كان هدافاً للمسابقة في موسم 2024-2025)، ولقب الكأس، ولقبين لكأس السوبر، ومع ذلك، فقد مرّ أيضاً ببعض اللحظات العصيبة؛ ففي مارس 2025، استبعده حسام حسن من المنتخب المصري بسبب "ادعاء الإصابة"، وبعد بضعة أشهر، تعرض لكسر في الترقوة خلال مباراته الأولى ضد إنتر ميامي في كأس العالم للأندية، مما أدى إلى غيابه عن بقية البطولة".

وأردفت: "رُفِع الإيقاف عن عاشور قبل انطلاق كأس الأمم الأفريقية، وكان وجوده ضمن التشكيلة الأساسية منذ التصفيات - بما في ذلك صناعته لهدفين ضد كوت ديفوار - عاملاً حاسماً في تأهل الفريق لنصف النهائي، أما في كأس العالم، فقد أصبح الركيزة الأساسية لهجوم المنتخب المصري؛ حيث صرّح قائلاً: "إنه حلم يتحقق، وآمل أن أجعل شعبنا فخوراً بنا".

ورغم أنه يبدأ اللعب في مركز الجناح الوهمي، إلا أنه يتولى مسؤولية تفعيل أدوار كل من صلاح ومرموش وزملائهم، إنه يمتلك قدرة فائقة على حماية الكرة وتأمينها، ويتمتع بحسن تقدير عالٍ في بناء الهجمات ودفع اللعب للأمام، لا أحد في مصر يقوم بتحركات أكثر منه لاستلام الكرة (214 مرة)، كما يحتل المركز الثاني في عدد التمريرات الناجحة في نصف ملعب الخصم (117 تمريرة). ويأتي أيضاً في المركز الثالث من حيث المراوغات الناجحة (7) والتمريرات في الثلث الأخير من الملعب (66)... كل ذلك دون إغفال واجباته الدفاعية؛ إذ يتصدر قائمة الفائزين بالالتحامات الثنائية (22) ويحل ثالثاً في استعادة الاستحواذ على الكرة (15 مرة).

كما أظهرت مشاركته الأولى في كأس العالم بوضوح امتلاكه لقدرات هجومية ممتازة؛ فقد برهن على ذلك أمام الحارس كورتوا حين سجل هدفه الأول بقميص المنتخب المصري بعد 30 مباراة دولية، واصفاً تلك اللحظة بأنها "كانت مؤثرة للغاية". ويبدو أنه استمتع بتجربة التسجيل، إذ أحرز هدفاً آخر بضربة رأسية في شباك أستراليا، ليكون ذلك أول هدف يسجله "الفراعنة" في تصفيات كأس العالم منذ 92 عاماً، وهي أطول فترة غياب عن التسجيل لأي فريق في تاريخ المسابقة.

في النهاية، فاز صلاح بجائزة أفضل لاعب في المباراة، ولكن لولا وجود عاشور، لكان من الصعب تخيل نجاح مصر في تجاوز تلك المباراة ضمن تصفيات كأس العالم؛ فقد كان حاضراً ومتاحاً باستمرار وغطّى أرجاء الملعب كافة، إذ قطع مسافة 12.5 كيلومتر، ولمس الكرة 102 مرة، وأكمل 68 تمريرة من أصل 75. لقد أثبت بوضوح أنه قادر على تقديم ما هو أكثر من ذلك بكثير، لكنه قرر منذ زمن بعيد أن يكون أميراً بلا تاج.