كان يمكن أن يلعب بجوار كين واليوم قد يقصي الأسود.. لماذا رفض هالاند منتخب إنجلترا؟
هالاند وكين
كتب : أحمد رفعت
السبت، 11 يوليو 2026 06:28 م
تتجه الأنظار إلى المواجهة المرتقبة بين إنجلترا والنرويج في الدور ربع النهائي من كأس العالم 2026، حيث يقود إيرلينج هالاند منتخب بلاده في مهمة إقصاء المنتخب الذي وُلد على أرضه، في قصة تحمل الكثير من المفارقات.
ورغم أن هالاند أبصر النور في مدينة ليدز الإنجليزية يوم 21 يوليو 2000، فإنه لم يفكر يومًا بجدية في تمثيل منتخب إنجلترا، إذ ارتبطت هويته الرياضية والشخصية بالنرويج منذ سنوات طفولته الأولى.
ولد في ليدز بسبب مسيرة والده

جاءت ولادة هالاند في إنجلترا أثناء احتراف والده، ألفي هالاند، في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما انتقل من ليدز يونايتد إلى مانشستر سيتي.
وعاش هالاند أول ثلاث إلى أربع سنوات من عمره في إنجلترا، وكانت العائلة تتحدث الإنجليزية نهارًا، بينما تحرص على استخدام اللغة النرويجية داخل المنزل في المساء.
لكن إصابة والده التي أنهت مسيرته الكروية عام 2003 دفعت الأسرة إلى العودة للاستقرار في مدينة برينه جنوب غرب النرويج، حيث بدأ هالاند رحلته الكروية.
قرار حُسم منذ الطفولة
ألف إنجفي بيرنتسن، أحد مدربي هالاند في نادي برينه، أوضح أن عودة اللاعب إلى النرويج في سن مبكرة كانت العامل الحاسم.
وقال في تصريحات نقلتها صحيفة "ذا أثليتك": "عندما يعود طفل في الثالثة أو الرابعة من عمره إلى النرويج، فإنه يندمج بالكامل في المجتمع والمدرسة واللغة النرويجية. لو عاد في السابعة أو الثامنة، ربما كان سيشعر بأنه إنجليزي أكثر."
هالاند: أنا فخور بكوني نرويجيًا
وكان هالاند قد حسم الجدل بنفسه في تصريحات سابقة عام 2023، عندما قال: "عشت في بريطانيا نحو ثلاث سنوات ونصف أو أربع سنوات، لكنني عشت معظم حياتي في النرويج، لذلك كان من الطبيعي اختيار النرويج."
وأضاف: "ربما لو استمر والدي في اللعب داخل إنجلترا لفترة أطول لكانت الأمور مختلفة، لكنني نرويجي وأفتخر بذلك."
هل حاولت إنجلترا ضمه؟
ورغم أن لوائح الاتحاد الدولي كانت تسمح له بتمثيل إنجلترا، فإن الاتحاد الإنجليزي لم يدخل في سباق حقيقي لضمه.
وأوضح جاريث ساوثجيت، مدرب إنجلترا السابق، عام 2020 أن هالاند كان قد انضم مبكرًا إلى منتخبات النرويج للفئات السنية، وقال: "كان واضحًا منذ البداية أين يريد اللعب، ونحن نحترم ذلك."
كما كشف أحد المدربين السابقين في منتخبات إنجلترا السنية أن الاتحاد الإنجليزي لم يجرِ أي محاولة جادة لاستقطابه، مضيفًا: "لم نكن سنحصل عليه. لم يكن هناك داعٍ حتى للمحاولة، لأن حلمه منذ البداية كان تمثيل النرويج."
جذور إنجليزية لا ينكرها

ورغم اختياره النرويج، لم يخف هالاند ارتباطه بإنجلترا، خاصة بمدينة ليدز التي وُلد فيها.
ويؤكد مدربه السابق أن اللاعب كان دائم الفخر بالأندية التي لعب لها والده، وهي نوتنجهام فورست، وليدز يونايتد، ومانشستر سيتي.
وخلال سنوات شبابه، اعتاد هالاند ارتداء قمصان ليدز ومانشستر سيتي، كما صرّح في سن السادسة عشرة بأن حلمه كان التتويج بالدوري الإنجليزي مع ليدز يونايتد، إلى جانب التفوق على والده في عدد المباريات الدولية.
كما حاول ليدز بالفعل استعادته في عام 2018 عندما كان لاعبًا في مولده النرويجي، واصطحبه في جولة داخل ملعب إيلاند رود ومرافق النادي، لكن العرض المالي الذي قدمه ريد بول سالزبورج النمساوي حسم الصفقة لصالحه.
مفارقة ربع النهائي
اليوم، يدخل هالاند واحدة من أكثر مباريات مسيرته خصوصية، إذ يواجه منتخب البلد الذي وُلد فيه، بينما يدافع عن ألوان الوطن الذي نشأ فيه وصنع اسمه الكروي.
ورغم ولادته في إنجلترا، وخوضه أولى سنوات حياته هناك، وتألقه الحالي بقميص مانشستر سيتي، فإن هالاند يؤكد في كل مناسبة أن انتماءه الحقيقي كان وسيبقى للنرويج، وهو ما يجعله السلاح الأبرز لمنتخب بلاده في محاولة إقصاء "الأسود الثلاثة" من كأس العالم 2026.
