طبيب أمراض نساء وتوليد أم رياضي؟ حكاية الأزمة التي هزت منتخب السنغال في المونديال
منتخب السنغال
كتب : إسراء أبوعلي
الثلاثاء، 14 يوليو 2026 08:43 م
لم يكن أحد داخل معسكر منتخب السنغال يتوقع أن يتحول اسم طبيب الفريق إلى واحدة من أكثر القصص إثارة للجدل بعد نهاية مشوار "أسود التيرانجا" في كأس العالم 2026.
فبعد خروج السنغال من البطولة، خرج رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم، عبد الله فال، بتصريحات أشعلت النقاش، عندما قال إن لاعبي المنتخب اكتشفوا متأخرًا أن طبيب الفريق، الدكتور عبد الرحمن فديور، "تلقى تدريبًا كطبيب نساء وتوليد"، وهو ما جعل بعض اللاعبين يشعرون بالقلق بشأن مستوى الرعاية الطبية التي سيحصلون عليها خلال البطولة.
المفارقة أن فديور لم يكن اسمًا جديدًا داخل أروقة المنتخب السنغالي، إذ شغل منصب طبيب الفريق منذ عام 2017، وخلال تلك الفترة رافق "أسود التيرانجا" في ثلاث نسخ من كأس العالم وخمس بطولات لكأس الأمم الأفريقية، من بينها التتويج القاري التاريخي عام 2021.
وبحسب فال، لم تكن المشكلة في الأيام الأولى للمعسكر واضحة، لكن مع اقتراب المباريات بدأت التساؤلات تنتشر داخل غرفة الملابس. بعض اللاعبين أرادوا التأكد من أن من يتابع إصاباتهم وتأهيلهم يمتلك الخبرة الكافية في طب الرياضة، خاصة في بطولة بحجم كأس العالم، حيث قد تحدد إصابة بسيطة مصير فريق بأكمله.
وقال رئيس الاتحاد إنه اكتشف هذه التفاصيل المتعلقة بالخلفية الأكاديمية للطبيب في وقت متأخر، وهو ما دفع إدارة الاتحاد إلى إعادة تقييم الوضع الطبي داخل المعسكر.
وقال رئيس الاتحاد إن شعور اللاعبين بعدم الاطمئنان دفع الاتحاد إلى البحث عن دعم طبي إضافي خلال البطولة، مؤكدًا أن "صحة اللاعبين تأتي قبل أي شيء"، وأن الهدف كان طمأنة عناصر المنتخب وتوفير أفضل رعاية ممكنة.
لكن القصة لم تتوقف عند هذا الحد.
فبعد ساعات فقط، ردت الجمعية السنغالية للطب الرياضي ببيان شديد اللهجة، ووصفت تصريحات رئيس الاتحاد بأنها "لا أساس لها من الصحة وتشكل إساءة لسمعة الطبيب".
وأوضحت الجمعية أن الدكتور عبد الرحمن فديور يحمل دبلومًا تخصصيًا في طب الرياضة والبيولوجيا الرياضية من كلية الطب بجامعة الشيخ أنتا ديوب، كما سبق له رئاسة قسم العلاج الطبيعي في مستشفى فان، وعمل طبيبًا للمنتخب السنغالي منذ عام 2017.
وخلال تلك السنوات، كان حاضرًا مع "أسود التيرانجا" في ثلاث نسخ من كأس العالم وخمس بطولات لكأس الأمم الأفريقية، وهو سجل اعتبرته الجمعية دليلًا على خبرته في المجال الرياضي، وليس مجرد طبيب متخصص في النساء والتوليد كما أوحت التصريحات.
وفي الوقت نفسه، كانت السنغال تعيش فترة مضطربة بعد المونديال، إذ قرر الاتحاد إقالة المدير الفني بابي ثياو، مؤكدًا أن نتائج الفريق لم ترقَ إلى مستوى الطموحات، رغم أن المنتخب دخل البطولة وهو أحد أبرز المرشحين بعد تتويجه بكأس الأمم الأفريقية.
وهكذا، تحولت قصة كان يفترض أن تبقى داخل أروقة المنتخب إلى واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل في الكرة السنغالية، بين تصريحات رئيس الاتحاد التي تحدثت عن فقدان اللاعبين للثقة في طبيبهم، وبيانات رسمية تؤكد أن الرجل يمتلك مؤهلات معترفًا بها وخبرة تمتد لسنوات في أعلى مستويات كرة القدم.
وبين رواية الاتحاد التي تحدثت عن قلق اللاعبين، ودفاع الجمعية الطبية التي أكدت كفاءة فديور، بقي طبيب السنغال في قلب عاصفة لم تبدأ من إصابة لاعب أو قرار فني، بل من سؤال واحد: هل كان الجهاز الطبي يملك الثقة الكاملة داخل غرفة الملابس؟
