193 عامًا من الصراع.. كيف تحولت مباراة إنجلترا والأرجنتين إلى حرب لا تنتهي؟

إنجلترا والأرجنتين

إنجلترا والأرجنتين

كتب : أحمد عبدالخالق

الأربعاء، 15 يوليو 2026 12:07 م

يتجدد الصراع التاريخي بين منتخبي إنجلترا والأرجنتين، عندما يلتقي المنتخبان مساء اليوم في نصف نهائي كأس العالم 2026، في مواجهة تتجاوز حدود كرة القدم، وتحمل في طياتها فصولًا طويلة من المنافسة الرياضية والتوترات السياسية والتاريخية التي امتدت لعقود.

وتُعد مواجهة المنتخبين واحدة من أكثر المباريات إثارة في تاريخ كأس العالم، بعدما ارتبطت بأحداث خالدة، أبرزها مباراة ربع نهائي مونديال 1986 التي شهدت هدفي الأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا الشهيرين "يد الله" و"هدف القرن".

حرب جزر فوكلاند.. بداية الصراع خارج المستطيل الأخضر

تعود جذور الأزمة بين البلدين إلى النزاع على جزر فوكلاند الواقعة في جنوب المحيط الأطلسي، والتي تبعد نحو 600 كيلومتر عن السواحل الأرجنتينية وأكثر من 12 ألف كيلومتر عن المملكة المتحدة.

وترجع بداية النزاع إلى عام 1833 عندما فرضت بريطانيا سيطرتها على الجزر، بينما ظلت الأرجنتين تعتبرها جزءًا من أراضيها الوطنية. وفي عام 1982، اندلعت الحرب بين البلدين بعدما أرسلت الأرجنتين قواتها العسكرية إلى الجزر في محاولة لاستعادتها، لترد بريطانيا بإرسال قوة عسكرية استعادت السيطرة عليها بعد حرب استمرت 74 يومًا.

وأسفرت الحرب عن مقتل 649 جنديًا أرجنتينيًا و255 جنديًا بريطانيًا، بالإضافة إلى ثلاثة مدنيين من سكان الجزر، لتبقى القضية دون حل حتى يومنا هذا، حيث لا تزال الأمم المتحدة تدعو الطرفين إلى تسوية النزاع عبر المفاوضات السلمية.

 

 

مارادونا يحول الصراع إلى ملحمة كروية

في 22 يونيو 1986، وبعد أربع سنوات فقط من انتهاء الحرب، التقى المنتخبان في ربع نهائي كأس العالم بالمكسيك، ليكتب دييغو مارادونا واحدة من أشهر القصص في تاريخ اللعبة.

وسجل قائد الأرجنتين الهدف الأول بيده في لقطة أصبحت تعرف عالميًا باسم "يد الله"، قبل أن يعود بعد دقائق قليلة ويحرز "هدف القرن"، بعدما انطلق بالكرة من منتصف الملعب متجاوزًا خمسة لاعبين إنجليز بالإضافة إلى الحارس بيتر شيلتون، ليسجل أحد أجمل أهداف كأس العالم على الإطلاق.

ولم يكن ذلك الانتصار بالنسبة للجماهير الأرجنتينية مجرد فوز رياضي، بل اعتبره الكثيرون بمثابة انتقام رمزي للهزيمة في حرب فوكلاند، ليصبح اللقاء جزءًا من الذاكرة الوطنية للبلدين.

 

 

أزمة لم تنته حتى اليوم

وعلى الرغم من مرور أكثر من أربعة عقود على الحرب، لا تزال الأرجنتين تؤكد أحقيتها بالسيادة على جزر فوكلاند، بينما تتمسك المملكة المتحدة بسيطرتها عليها، في وقت تواصل فيه الأمم المتحدة مطالبة الطرفين بالتوصل إلى حل سلمي للنزاع.

وكان الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي قد أشار في وقت سابق إلى إمكانية التوصل إلى حل طويل الأمد للقضية، مستشهدًا بالنموذج الذي أعادت بموجبه بريطانيا هونج كونج إلى الصين، مؤكدًا ضرورة احترام إرادة سكان الجزر في أي اتفاق مستقبلي.

سكالوني: إنها مباراة كرة قدم فقط

وقبل ساعات من المواجهة المرتقبة، حرص ليونيل سكالوني، المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، على التقليل من الأبعاد السياسية للمباراة، مؤكدًا أنها مواجهة رياضية في المقام الأول.

وقال سكالوني: "إنها مجرد مباراة كرة قدم، دعونا لا نبحث عن أي شيء آخر".

لكن في المقابل، لا يزال البعد التاريخي حاضرًا بقوة داخل وجدان الجماهير الأرجنتينية، إذ ردد لاعبو المنتخب عقب تأهلهم إلى نصف النهائي هتافات تضمنت عبارة: "من أجل جزر فوكلاند، ومن أجل دييجو، ومن أجل هدف ليو الأخير".

 

 

مواجهة جديدة تُكتب في سجل التاريخ

وبينما يسعى منتخب إنجلترا لبلوغ نهائي كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1966، يتطلع منتخب الأرجنتين إلى مواصلة رحلة الدفاع عن لقبه العالمي، في مواجهة تحمل كل مقومات الإثارة داخل وخارج المستطيل الأخضر.

ويبقى التاريخ حاضرًا بقوة بين المنتخبين، إلا أن الكلمة الأخيرة ستُكتب الليلة على أرض الملعب، عندما يتنافس العملاقان على بطاقة التأهل إلى نهائي كأس العالم 2026.