هل استحق رودري جائزة أفضل لاعب في كأس العالم مقارنة بميسي؟

رودري

رودري

كتب : محمد جبر

الإثنين، 20 يوليو 2026 09:23 م

فرض المنتخب الإسباني هيمنته منذ بداية البطولة وحتى التتويج باللقب، وكان رودري العقل المدبر داخل أرض الملعب، بعدما قاد «لا روخا» إلى لقبه العالمي الثاني، وذلك بعد عامين فقط من دوره المحوري في قيادة إسبانيا إلى التتويج ببطولة أوروبا.

وكما حدث في "يورو 2024"، حصد رودري التقدير الفردي، بعدما تُوِّج بجائزة "الكرة الذهبية" لأفضل لاعب في كأس العالم 2026. ولم يكن وحده من تألق، إذ نال زميلاه باو كوبارسي جائزة "أفضل لاعب شاب"، بينما حصل أوناي سيمون على "القفاز الذهبي" كأفضل حارس مرمى في البطولة.

وتفوق رودري في سباق الجائزة على أسماء لامعة مثل ليونيل ميسي، وكيليان مبابي، وجود بيلينجهام، رغم المستويات الاستثنائية التي قدمها الثلاثي طوال البطولة. وبسبب أسلوبه الهادئ وغير الصاخب داخل الملعب، أثار فوزه موجة واسعة من الجدل، تمامًا كما حدث عندما تُوِّج بالكرة الذهبية عام 2024.

لكن، هل يحق لميسي ومبابي وبيلينجهام الشعور بالظلم؟

بحسب التصنيف الصادر عن شبكة "سكاي سبورت"، احتل ميسي، ثم مبابي، ثم بيلينجهام المراكز الثلاثة الأولى كأفضل لاعبي كأس العالم 2026 من حيث الأداء. أما رودري، فجاء في المركز الثامن عشر.

واللافت أن تقييمه الإجمالي في البطولة جعله يحتل المركز السابع فقط بين لاعبي المنتخب الإسباني.

فلماذا اختير أفضل لاعب في البطولة؟

تكمن الإجابة في تأثيره الشامل على مجريات اللعب. فلم يلمس أي لاعب الكرة أكثر من رودري، لكن كثرة اللمسات وحدها لا تعني الكثير، بل الأهم هو كيفية استغلالها.

على الصعيد الهجومي، جاء رودري في المركز الثاني من حيث عدد التمريرات في الثلث الأخير من الملعب، كما احتل المركز الخامس عشر في صناعة الفرص. أما دفاعيًا، فقد تصدر البطولة في عدد التدخلات الناجحة، وكان ضمن أفضل أربعة لاعبين في استعادة الاستحواذ على الكرة في الثلثين الأوسط والهجومي.

ومع ذلك، هناك جانب لا تستطيع الأرقام قياسه، وهو خبرته القيادية. فقد لعبت شخصيته ودوره القيادي دورًا بالغ الأهمية في توجيه منتخب إسباني شاب، وهو عنصر يصعب اختزاله في الإحصاءات.

لكن في المقابل، لا تتعلق الانتقادات بمستوى رودري نفسه، بقدر ما ترتبط بتألق منافسيه. فمن بين 43 مؤشرًا إحصائيًا رئيسيًا تم تحليلها، أنهى رودري البطولة ضمن أفضل عشرة لاعبين في 13 مؤشرًا، وهو رقم يتفوق بفارق طفيف على بيلينجهام الذي سجل 12 ظهورًا ضمن العشرة الأوائل.

في المقابل، حقق كل من ميسي ومبابي 18ئ ظهورًا ضمن أفضل عشرة في مختلف المؤشرات، ما يعكس تفوقهما الفردي بصورة أوضح.

كما أظهرت البيانات أن ميسي قدم أعلى تقييم لأداء فردي في البطولة، بفضل عرضه التاريخي وتسجيله ثلاثية (هاتريك) في المباراة الافتتاحية للأرجنتين أمام الجزائر.

وتشمل هذه المؤشرات الإحصائية عدد الأهداف، والتمريرات الحاسمة، وصناعة الفرص المحققة، والتمريرات البينية. وبطبيعة الحال، لا يحقق اللاعبون الهجوميون أرقامًا دفاعية تضاهي لاعبي الوسط، إلا أن تصنيف "سكاي سبورت" يوازن بين الأدوار المختلفة ويمنح كل لاعب تقييمًا وفقًا للإحصاءات الأكثر ارتباطًا بمركزه.

وفي النهاية، تؤكد الأرقام أن رودري كان أحد أبرز نجوم كأس العالم، لكنه لم يتفوق فرديًا بالقدر نفسه الذي ظهر به ميسي ومبابي. ومع كون الثلاثة يتمتعون بأدوار قيادية مؤثرة داخل منتخباتهم، فإن عامل القيادة وحده لا يبدو كافيًا لمنح رودري الأفضلية.

لذلك، يبقى الجدل مشروعًا، إذ يمكن القول إن الجائزة ربما ذهبت إلى أفضل لاعب في المنتخب البطل، أكثر من كونها ذهبت إلى أفضل لاعب في البطولة من الناحية الفردية.