احتفاء عالمي بإسبانيا وانتقادات لاذعة للأرجنتين بعد نهائي كأس العالم

إسبانيا بطل كأس العالم 2026

إسبانيا بطل كأس العالم 2026

كتب : أحمد عبدالخالق

الإثنين، 20 يوليو 2026 10:52 ص

فرض تتويج منتخب إسبانيا بلقب كأس العالم 2026 نفسه على عناوين الصحف العالمية، بعدما حصد "لا روخا" لقبه العالمي الثاني عقب الفوز على الأرجنتين بهدف دون رد في الوقت الإضافي، على ملعب "ميتلايف"، في نهائي شهد إشادات واسعة بالمنظومة الإسبانية وانتقادات حادة لأداء حامل اللقب.

وبعد 16 عامًا من رفع كأس العالم للمرة الأولى في جنوب أفريقيا 2010، عادت إسبانيا إلى قمة العالم بهدف تاريخي حمل توقيع فيران توريس في الدقيقة 106، لينضم مهاجم برشلونة إلى أندريس إنييستا في قائمة اللاعبين الإسبان الذين سجلوا أهدافًا منحت بلادهم لقب كأس العالم.

الصحافة العالمية لم تكتف بالاحتفاء بإسبانيا، بل وجهت انتقادات قاسية للمنتخب الأرجنتيني، سواء بسبب أسلوب لعبه خلال المباراة أو الأحداث التي أعقبت صافرة النهاية.

التليجراف: انتصار لكرة القدم على "الجريمة الأرجنتينية"

كانت صحيفة "التليجراف" الإنجليزية الأكثر حدة في انتقاداتها للمنتخب الأرجنتيني، إذ عنونت تقريرها: "إسبانيا تفوز بكأس العالم في انتصار لكرة القدم على الجريمة الأرجنتينية".

وقالت الصحيفة: "كرة القدم 1 - المجرمون 0.. استغرق الأمر وقتًا إضافيًا، لكن الرياضة انتصرت في النهاية، وأصبحت كرة القدم أفضل بعد فوز إسبانيا".

وأضافت أن منتخب الأرجنتين لم يستحق الفوز بعدما فشل في تقديم أي شيء يُذكر خلال اللقاء، ليصبح أول منتخب يبلغ نهائي كأس العالم دون أن يسدد أي كرة على المرمى خلال الوقت الأصلي.

وأشارت إلى أن الأرجنتين ارتكبت في الشوط الأول تسعة أخطاء، مقابل ثماني تمريرات فقط في الثلث الأخير من الملعب، مؤكدة أن ميسي ورفاقه لم يقدموا سوى "كرة قدم محبطة ومؤسفة"، وأنهم نالوا ما يستحقونه بالخسارة.

التايمز: المنظومة الإسبانية تفوقت على جنون الأرجنتين

أما صحيفة "التايمز" البريطانية، فعنونت تقريرها: "منهج إسبانيا يتغلب على جنون الأرجنتين في نهائي ساخن".

وأكدت الصحيفة أن هدف فيران توريس في الوقت الإضافي منح إسبانيا لقبها العالمي الثاني، بعدما تفوقت منظومة لويس دي لا فوينتي على حامل اللقب الذي بدا مترددًا هجوميًا طوال المباراة.

ديلي ميل: معركة على اللقب وعنف بعد صافرة النهاية

واختارت صحيفة "ديلي ميل" عنوان "التنافس على اللقب"، مشيرة إلى أن المباراة تحولت بعد نهايتها إلى مشاهد مؤسفة بعدما فقد بعض لاعبي الأرجنتين أعصابهم عقب احتفال المنتخب الإسباني بالتتويج.

وأضاف التقرير أن ميسي نفسه لم يسلم من هذه الأحداث، بعدما شهدت أرضية الملعب اشتباكات بين لاعبي المنتخبين، مؤكدة أن أداء الأرجنتين خلال المباراة كان بعيدًا تمامًا عن مستوى حامل لقب كأس العالم.

الجارديان: انتصار لهوية إسبانيا الكروية

 

وأشادت صحيفة "الجارديان" الإنجليزية بالأداء الإسباني، مؤكدة أن ما تحقق في نيوجيرسي كان "انتصارًا لفكرة وهوية كروية".

وأضافت: "انفجر الجيل الإسباني الجديد فرحًا بعدما نجح في محاكاة إنجاز جيل 2010، الذي ضم أسماء أسطورية صنعت المجد الأول لكرة القدم الإسبانية".

وأكدت الصحيفة أن إسبانيا كانت الفريق الوحيد الذي حقق كل التوقعات في نهائي كأس العالم، بينما خسرت الأرجنتين المباراة بسبب افتقادها للطموح الهجومي حتى قبل طرد إنزو فرنانديز في الوقت الإضافي.

وأوضحت أن المنتخب الإسباني لم يسمح لحامل اللقب بفرض أسلوبه، كما فعل مع جميع منافسيه في البطولة، معتبرة أن التنظيم الدفاعي المميز كان السر الأكبر وراء التتويج العالمي.

بي بي سي: إسبانيا استحقت اللقب

من جانبها، أكدت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أن إسبانيا استحقت التتويج بكأس العالم بعد تفوقها الواضح في نهائي وصفته بـ"المخيب للآمال من الناحية الفنية".

وأضافت أن هدف فيران توريس في الوقت الإضافي نجح أخيرًا في كسر مقاومة الأرجنتين التي لعبت بعشرة لاعبين، بعدما طُرد إنزو فرنانديز في الدقيقة 93.

كما أشارت إلى أن إسبانيا أصبحت أول دولة في التاريخ تجمع بين لقبي كأس العالم للرجال والسيدات.

بيرس مورجان: لم أشعر بالسعادة لرؤية فريق يخسر مثل اليوم

الإعلامي البريطاني بيرس مورجان كان من أبرز المنتقدين لسلوك المنتخب الأرجنتيني عقب المباراة، إذ كتب عبر حساباته الرسمية: "سلوك مقزز من الأرجنتينيين في النهاية، وخاصة باريديس".

وأضاف: "إنهم بلطجية عنيفون، وعار على كرة القدم. لم أشعر يومًا بمثل هذه السعادة لرؤية فريق يخسر مباراة".

سكاي سبورتس: فيران يعيد سيناريو إنييستا

شبكة "سكاي سبورتس" ربطت بين إنجازي 2010 و2026، مؤكدة أن التاريخ أعاد نفسه بعدما سجل لاعب من برشلونة هدف الفوز لإسبانيا في الشوط الإضافي الثاني.

وأضافت أن فيران توريس حفر اسمه في تاريخ الكرة الإسبانية كما فعل أندريس إنييستا قبل 16 عامًا، مشيرة إلى أن إسبانيا قدمت بطولة استثنائية بدأت بتعادل مفاجئ أمام الرأس الأخضر وانتهت باعتلاء عرش العالم.

أوليه: إسبانيا بطلة مستحقة

وفي الأرجنتين، اعترفت صحيفة "أوليه" بأفضلية المنتخب الإسباني، مؤكدة أن "التانجو" قاتل حتى النهاية لكنه اصطدم بمنتخب تفوق عليه في جميع جوانب اللعبة.

وقالت الصحيفة إن إسبانيا لعبت بشكل أفضل وسيطرت على المباراة وهاجمت من جميع الاتجاهات، لتتوج بطلة للعالم عن جدارة واستحقاق.

وأضافت أن بعض فترات المباراة شهدت تفوقًا إسبانيًا كاسحًا، مؤكدة أن طرد إنزو فرنانديز جاء بعد حصوله على البطاقة الصفراء الثانية بشكل مستحق.

كلارين: رقصة ميسي الأخيرة انتهت بالدموع

أما صحيفة "كلارين"، فوصفت خسارة الأرجنتين بأنها نهاية حزينة لـ"رقصة ميسي الأخيرة"، مؤكدة أن حامل اللقب بدا منهكًا منذ الدقائق الأولى للمباراة.

وأضافت أن رجال لويس دي لا فوينتي فرضوا تفوقهم الواضح على منتخب ليونيل سكالوني، الذي نجح في الصمود حتى الدقيقة 106 قبل أن يستقبل هدف فيران توريس.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن حلم الأرجنتين بالتتويج بلقب عالمي ثانٍ على التوالي بدا بعيد المنال طوال أحداث المباراة، بينما أثبتت إسبانيا أنها المنتخب الأفضل والأكثر استحقاقًا لاعتلاء عرش كرة القدم العالمية.

بيلد: "فرحة ونشوة لإسبانيا، وألم ودموع لميسي والأرجنتين"

في ألمانيا، يشيرون إلى تغيير الجيل بين ميسي ولامين: "يفوز النجم الإسباني لامين يامال (19 عامًا) في صراع الأجيال ضد ميسي ، الذي يكبره بعشرين عامًا. ويجمعهما تاريخ مشترك. ففي عام 2007، قام ميسي ، الذي كان يبلغ من العمر آنذاك عشرين عامًا، بتحميم يامال، البالغ من العمر خمسة أشهر، من أجل تقويم لليونيسف . وبعد تسعة عشر عامًا، يقوم يامال بتحميم مثله الأعلى ويطيح ببطل العالم. ميسي ضعيف، مهزوم."

كيكر: "إسبانيا، بطلة العالم المستحقة"

أبهرت إسبانيا الجميع باستحواذها على الكرة وفرضت سيطرتها على مجريات الشوط الأول، رغم ندرة الفرص الواضحة لمنتخب لاروخا . مرر ويليامز رأسية من عرضية بورو باتجاه فيران ، الذي سدد كرة قوية من مسافة قريبة سكنت الشباك، ليضع إسبانيا على طريق الفوز (الدقيقة 106). لم يسدد المنتخب الأرجنتيني أي تسديدة على المرمى حتى تلك اللحظة. ميسي ، باهت.

أبولا: "بطل لا يُعرف يتخلى عن مكانته حتى بدون غضب"

"انتصار كرة القدم على الجريمة الأرجنتينية"

كان نهائي كأس العالم مخيبًا للآمال، ويعود ذلك بشكل شبه كامل إلى الأرجنتين ، التي لم تسدد أول تسديدة لها على المرمى إلا في الدقيقة 117. وكان فيران توريس بطل المنتخب الإسباني. أما بالنسبة للأرجنتينيين، فلن تبقى هذه النتيجة في الذاكرة، وبالتأكيد لن تبقى أداء الفريق الذي كان يسعى للدفاع عن لقبه. سيؤثر هذا الأداء المتواضع على الذاكرة الجماعية لسنوات طويلة. ذهب لقب كأس العالم إلى الفريق الذي استحقّه. كانت الأرجنتين ببساطة أضعف من أن تملك حتى فرصة الاحتفاظ به.
 

لاجازيتا ديلو سبورت: فيران ينهي الأرجنتين ويجعل أسبانيا بطلة العالم

في إيطاليا، يرفعون أسلوب لعب المنتخب الإسباني إلى مصافّ عظماء كرة القدم : " إسبانيا . إسبانيا حتمًا. إسبانيا لا محالة. كان على إسبانيا الفوز بهذه المباراة النهائية، لأنه لو فازت الأرجنتين ، لكان ذلك إهانة لكرة القدم. هدف فيران توريس في بداية الوقت الإضافي منح الكأس لمن يستحقها ويريدها، دون أن يحيد قيد أنملة عن فلسفة الفوز الرائعة، التي شوهتها ليلةٌ قرر فيها منافسٌ، بحكمةٍ علمية، عدم اللعب. كانت إسبانيا رائعة، والأرجنتين لا تُطاق."

استسلمت الأرجنتين وانتظرت ركلات الترجيح منذ صافرة البداية. خفت نجم ميسي ، تاركًا إياه وحيدًا دون حتى فخره السابق في استخلاص الكرة ومحاولة صنع المعجزات، وداعًا باهتًا لم يكن يستحقه. دي لا فوينتي مدرب استثنائي في بساطته. لكن يا لها من خيبة أمل كانت عليها الأرجنتين!

"المباراة النهائية التي لم تُلعب" هو عنوان مناسب لوصف غياب المنتخب الأرجنتيني، الذي طبّق استراتيجيته العالمية على أكمل وجه. من الدفاع المحكم إلى عدم اللعب بتاتاً. لقد تخلّوا عملياً عن اختراق خط الوسط، وانتظروا ثغرة في دفاع المنتخب الإسباني عاجلاً أم آجلاً، تُتيح لهم فرصة التسجيل. لكن ذلك لم يحدث أبداً.

"توتو سبورت": "الأرجنتين تبكي"

إحدى أهم الصحف الرياضية تستخدم مصطلح " Piangentina "، وهو مزيج بين كلمة "piangere" (يبكي) وكلمة "الأرجنتين"، لتصوير حزن منتخب "الألبيسيليستي" بعد خسارته في المباراة النهائية.

كان اللاعب رقم 7 بطل إسبانيا ، تمامًا كما كان إنييستا أمام هولندا ، بفضل نجم ثانٍ حال دون انضمام ميسي وزملائه إلى النخبة من اللاعبين الذين تمكنوا من تكرار الفوز بكأس العالم، وهو إنجاز لم تحققه سوى إيطاليا عامي 1934 و1938 والبرازيل عامي 1958 و1962. شهد هذا الإنجاز انتقالًا بين الأرجنتيني صاحب الرقم 7، البالغ من العمر 39 عامًا، والنجم الصاعد في عالم كرة القدم، لامين يامال ، أصغر لاعب يفوز بكأس العالم وبطولة أوروبا على التوالي. احتفل دي لا فوينتي بهذا الإنجاز، ليصبح أول مدرب يتجاوز الستين من عمره يفوز بكأس العالم ، متجاوزًا بذلك رقمًا قياسيًا حققه إسباني آخر، هو فيسنتي ديل بوسكي ، الذي فاز بكأس العالم 2010 وهو في التاسعة والخمسين من عمره.
 

ليكيب: "ملوك اللعبة"

أشادت فرنسا، بحسب جريدتها الأكثر شهرة، بفريق دي لا فوينتي ، بل وألمحت إلى إمكانية تحقيق ثلاثية أخرى من الألقاب الكبرى كما فعلوا في عصرهم الذهبي قبل بضع سنوات: " فازت إسبانيا بكأس العالم للمرة الثانية بطريقة دراماتيكية بعد نهائي غير متوقع ضد الأرجنتين . سيطرت إسبانيا إلى حد كبير على مباراة مخيبة للآمال وغير منظمة، إلا أنها تمكنت خلالها من فرض إيقاعها ونواياها وأسلوبها القائم على الاستحواذ، دون أن تستسلم أو تتخلى عن أسلوبها. هذا الفوز، على فريق أرجنتيني غير معروف وغير مؤثر على الإطلاق (لم يسجل أي هدف متوقع خلال الوقت الأصلي، وكانت أول تسديدة له في الدقيقة 117) قبل عودته في اللحظات الأخيرة، حُسم في النهاية في الوقت الإضافي بهدف رائع من فيران (الدقيقة 106)."

لم يكن ميسي حاضرًا. هل سيحققون ثلاثية أخرى؟ كما حدث في عام 2010، وصلت إسبانيا إلى قمة العالم بعد عامين من فوزها ببطولة أوروبا الأولى. وسرعان ما تبع ذلك لقب ثانٍ في عام 2012. يعرف فريق رودري الآن ما عليه فعله للانضمام إلى حقبة تشافي في سجلات التاريخ.